رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٢
الوجود، فيكون الوجود بما هو وجود موضوعاً للبحث فينقسم إلى قديم وحادث، فالله سبحانه هو القديم وغيره حادث.
وتارة أُخرى يبحث عنهما في إطار ضيق وهو معرفة العالم، وأنّه هل هو حادث أو قديم؟ وإن شئت قلت: معرفة الوجود الإمكاني، فيبحث عن حدوثه وقدمه بمعان مختلفة.
أمّا البحث عنهما في الإطار الواسع فمحلّه هو الأُمور العامة التي يبحث فيها عن الموجود بما هو موجود فيصحّ تقسيم الوجود إلى قديم وحادث، وقد عُرّفت الأُمور العامة بقولهم: نعوت كلية تعرض للموجود من حيث هوهو من دون أن يكون مقيّداً بقيد رياضي أو طبيعي.[١]
أو يبحث عن أُمور لا تختص بموجود خاص كالجوهر والعرض.[٢]
فالمحمول في الأُمور العامة يعرض على الموجود بما هو موجود ويقال: الموجود إمّا واجب أو ممكن، والممكن إمّا مجرد أو مادّي، إلى غير ذلك من العوارض كالعلية والمعلولية والحدوث والقدم التي تعرض على ذات الموجود بما هو موجود.
وإن شئت قلت: إنّ المحمول في الأُمور العامة كالوجوب والإمكان والعلّة والمعلول والحدوث والقدم والتجرّد والمادة، يعرض على ذات الموجود، لا الموجود بقيد كونه رياضياً أو طبيعياً.
وبذلك يتميّز البحث الفلسفي عن البحوث العلمية فالموضوع في الأوّل
[١] الأسفار الأربعة:١/٢٨.
[٢] شرح التجريد للفاضل القوشجي:٤.