رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١١٢
ملكه على يد المغول بقيادة هولاكو، وكان ذلك في سنة ٦٥٦ هـ ، وبمقتله كان نهاية الدولة العباسية، وبدء حقبة سوداء مليئة بالأهوال والمآسي حيث استباح المغول بعد قتل الحاكم العباسي وابنه والمقرّبين له استباحوا بغداد أربعين يوماً، وقتلوا سائر أولاد المستعصم واسترقّوا بناته، ووقع الناس بأيدي أعداء لا يرضون إلاّ بالقتل والسبي حيث لم ينجو منهم إلاّ المختفون في الخفايا والآبار.
رجع هولاكو إلى تبريز الّتي اتخذها عاصمة له بعد سنة من دخول بغداد، وترك محمد الجويني والياً عليها إلى أن توفّي في سنة ٦٦١ هـ ، ففوض هولاكو حكومة بغداد إلى ابنه علاء الدين عطاء ملك الجويني واستوزر له أخاه شمس الدين، وكان فيهما كرم وسؤدد وخبرة بالأُمور، وعدل ورفق بالرعية وعمارة البلاد حتّى بالغ بعض الناس وقال: عمّر صاحب الديوان بغداد حتّى كانت أجود من أيام الخلافة، ووجد أهل بغداد به راحة.[١]
وهذه هي الفترة الّتي اتّصل بها المصنّف بالأخوين عطاء ملك ومحمد لما شاهده فيهما من حب العلم وتقدير العلماء فألّف بعض كتبه باسمهما، وهذا ما نلاحظه في مقدّمة بعض كتبه، كشرحه الكبير على نهج البلاغة حيث قال في مقدّمته: (إلى أن قضت صروف الزمن بمفارقة الأهل والوطن، وأوجبت تقلّبات الأيام دخول دار السلام (بغداد)، فوجدتها نزهة للناظر وآية للحكيم القادر، بانتهاء أحوال تدبيرها، وإلقاء مقاليد أُمورها، إلى من خصّه الله تعالى بأشرف الكمالات الإنسانية... صاحب ديوان الممالك... علاء الحق والدين عطاء ملك ابن الصاحب... بهاء الدنيا والدين محمد الجويني... وشدّ أزره بدوام عز صنوه
[١] تاريخ الإسلام: ٥١ / ٨٠ ـ ٨٣