رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١١١
مع إجلال وتعظيم، وينظرون إلى تحقيقاته الرشيقة بإكبار وتكريم. ويكفيك دليلاً على جلالة شأنه وسطوع برهانه اتّفاق كلمة أئمة الأعصار وأساطين الفضلاء في جميع الأعصار على تسميته بالعالم الربّاني، وشهادتهم له بأنّه لم يوجد مثله في تحقيق الحقائق وتنقيح المباني.
إنّ الحكيم الفيلسوف سلطان المحقّقين وأُستاذ الحكماء والمتكلّمين نصير الملّة والدين محمد الطوسي شهد له بالتبحّر في الحكمة والكلام .
كما شهد سيد المحقّقين الشريف الجرجاني (المتوفّى ٨١٦ هـ) على جلال قدره في أوائل فن البيان من شرح المفتاح قد نقل بعض تحقيقاته الأنيقة وتعليقاته الرشيقة، وعبّر عنه ببعض مشايخنا، ناظماً نفسه في سلك تلامذته، ومفتخراً بالانخراط في سلك المستفيدين من حضرته، المقتبسين من مشكاة فطرته.
والسيد السند الفيلسوف الأوحد مير صدر الدين محمد الشيرازي أكثر النقل عنه في حاشية شرح التجريد، لاسيّما في مباحث الجواهر والأعراض، والتقط فرائد التحقيقات الّتي أبدعها في كتاب «المعراج السماوي» وغيره من مؤلّفاته، لم تسمح بمثله الأعصار مادار الفلك الدوّار.
عصر المؤلّف
كانت ولادة المؤلّف في أواخر عصر المستنصر بالله العباسي (٦٢٣ ـ ٦٤٠ هـ) وفي الرابعة من عمره توفّي المستنصر; وخلفه ابنه عبدالله المستعصم بالله الّذي اشتغل باللعب بالطيور، وضرب الطنبور، واللهو والفجور إلى أن انتهى