رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١١
١
الحدوث والقدم
الحدوث لغة هو: كون الشيء بعد أن لم يكن، عرضاً كان ذلك أو جوهراً، وإحداثه إيجاده، والمُحدَث ما أُوجِدَ بعد أن لم يكن.[١]
وفي الحديث: «إيّاكم ومحدثاتِ الأُمور» أي: اجتنبوا عن الأُمور التي ليست في الكتاب والسنّة ولا في سيرة النبي(صلى الله عليه وآله)، وفي حديث آخر: «من أحدثَ في أمرنا هذا ما ليس منه، فهو ردّ مردود».
وأُريد أنّ من أدخل في الدين ما ليس منه فهو مردود باطل.[٢]
وعلى هذا فالحدوث نقيض القِدم، والحديث نقيض القديم.(٣)
غير أنّ العرف يتسامح في استعمال الحادث والقديم، فكلّ ظاهرة طال عمرها يقال عنها قديمة، وما قصر عمرها فهي حادثة.
إنّ البحث عن حدوث العالم أو قدمه، له جذور في الفلسفة الإغريقية وقد نُقلت عن أفلاطون وأرسطو أُمور لها صلة بهذا البحث، وهذا يعرب عن أنّ المسألة كانت مطروحة بين الفلاسفة منذ زمن قديم.
الحدوث والقدم تارة يبحث عنهما في إطار واسع يعبّر عنه بمعرفة
[١] مفردات الراغب، مادة «حدث».
[٢] مجمع البحرين، مادة «حدث». ٣ . لسان العرب، مادة «حدث».