رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٠٦
عبدالعزيز في زمن صدر التابعين من الشام إلى المدينة، لم يكن إلاّ للزيارة والسلام على النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)ولم يكن الباعث على السفر غير ذلك لا من أمر الدنيا، ولا من أمر الدين، لا من قصد المسجد، ولا من غيره، وإنّما قلنا ذلك لئلاّ يقول بعض من لا علم له: إنّ السفر لمجرّد الزيارة ليس بسنّة! وسنتكلّم على بطلان ذلك في موضعه .[١]
٥. سفر كعب الأحبار إلى المدينة لزيارة قبر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بدعوة من الخليفة
روى الواقدي ـ عند ذكر فتح مدينة حلب وقلاعها ـ قال: التقى في بيت المقدس كعب الأحبار، فدار الحديث بينه وبين الخليفة حتّى أسلم، ففرح عمر بإسلام كعب الأحبار ثم قال: هل لك أن تسير معي إلى المدينة فنزور قبر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)وتتمتع بزيارته! فقال: نعم يا أمير المؤمنين، أنا أفعل ذلك.
ثم سار عمر يريد مدينة الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم)وأخذ كعب الأحبار معه .[٢]
٦. سفر أئمة الحديث لزيارة الإمام الرضا (عليه السلام)
قال الحافظ ابن حجر في ترجمة الإمام علي الرضا(عليه السلام): وقال الحاكم في تاريخ نيسابور: قال: وسمعت أبا بكر محمد بن المؤمل بن الحسن بن عيسى يقول: خرجنا مع إمام أهل الحديث أبي بكر بن خزيمة وعديله أبي علي الثقفي مع جماعة من مشايخنا ـ وهم إذ ذاك متوافرون ـ إلى زيارة قبر علي بن موسى الرضا بطوس، قال: فرأيت من تعظيمه ـ يعني ابن خزيمة ـ لتلك البقعة
[١] شفاء السقام في زيارة خير الأنام: ١٤٢ ـ ١٤٣، لاحظ: الصارم المنكي لابن قدامة المقدسي: ٢٤٦ .
[٢] فتوح الشام للواقدي: ١ / ٢٤٤ .