رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٠٥
٣. سفر بلال إلى المدينة لزيارة قبر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)
روى ابن عساكر: أنّ بلالاً رأى في منامه النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)وهو يقول: له ما هذه الجفوة يا بلال! أما آنَ لك أنْ تزورني يا بلال! فانتبه حزيناً وَجِلاً خائفاً، فركب راحلته وقصد المدينة، فأتى قبر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)فجعل يبكي عنده ويمرّغ وجهه عليه، فأقبل الحسن والحسين، فجعل يضمّهما ويقبّلهما .[١]
وذكر بعد ذلك قصة أذانه بطلب من الحسن والحسين (عليهما السلام).
وقال الحافظ جمال الدين المزّي (في ترجمة بلال): إنّه لم يؤذّن لأحد، بعد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)إلاّ مرّة واحدة في قدَمة قدمها المدينة لزيارة قبر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، وطلب إليه الصحابة ذلك فأذّن .[٢]
٤. إبراد عمر بن عبدالعزيز بالسلام على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)
وقد استفاض عن عمر بن عبدالعزيز إنّه كان يبرد البريد من الشام، يقول: سلّم لي على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم).
قال السبكي: وممّن ذكر ذلك ابن الجوزي، ونقلته من خطّه «مثير الغرام الساكن»، وذكره أيضاً الإمام أبو بكر أحمد بن عمرو بن أبي عاصم النبيل الّذي توفّي سنة سبع وثمانين ومائتين في مناسكه، وقال: كان عمر بن عبدالعزيز يبعث بالرسول قاصداً من الشام إلى المدينة ليُقرئ النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)ثم يرجع.
ثم قال السبكي: فسفر بلال في زمن صدر الصحابة، ورسول عمر بن
[١] مختصر تاريخ دمشق لابن عساكر: ٥ / ٢٦٥ .
[٢] تهذيب الكمال في أسماء الرجال: ٤ / ٢٨٩ .