رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٠٠
فلماذا يُشدّ الرحال إلى هذه المناطق؟!
ثالثاً: لقد أشار القرآن الكريم والأحاديث الشريفة إلى بعض الأسفار الدينية، وجاء التحريض عليها والترغيب فيها، كالسفر من أجل الجهاد في سبيل اللّه وطلب العلم وصلة الرحم وزيارة الوالدين وما شابه ذلك. فمن ذلك قوله تعالى:
(...فَلَولا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَة مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ) .[١]
وقوله سبحانه: (فَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ)[٢].
ولهذا فقد فسّر كبار الباحثين والمحقّقين الحديث المذكور بما أشرنا إليه، فمثلاً يقول الغزالي ـ في كتاب إحياء العلوم ـ :
القسم الثاني وهو أن يسافر لأجل العبادة إمّا لحجّ أو جهاد...ويدخل في جملته: زيارة قبور الأنبياء(عليهم السلام) وزيارة قبور الصحابة والتابعين وسائر العلماء والأولياء، وكلّ من يُتبرّك بمشاهدته في حياته يُتبرّك بزيارته بعد وفاته، ويجوز شدّ الرحال لهذا الغرض، ولا يمنع من هذا قوله(صلى الله عليه وآله وسلم) : «لا تُشدّ الرحال إلاّ إلى ثلاثة مساجد: مسجدي هذا، والمسجد الحرام، والمسجد الأقصى» لأنّ ذلك في المساجد، فانّها متماثلة(في الفضيلة) بعد هذه المساجد، وإلاّ فلا فرق بين زيارة قبور الأنبياء والأولياء والعلماء في أصل الفضل، وإن كان يتفاوت في الدرجات
[١] التوبة: ١٢٢.
[٢] آل عمران: ١٣٧ .