المعجم الفقهي لکتب الشيخ الطوسي - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٧٤
وقال الشافعي : إذا وطئها ثم جاءت بعد ذلك الوقت بولد يمكن أن يكون منه ، بأن يمضي عليه ستّة أشهر فصاعداً الزمه الولد ، فإنها تصير فراشاً بالوطء . لكن متى ما ملك الرجل أمةً ووطئها سنين ثم جاءت بولد ، فانه يكون مملوكاً له لا يثبت نسبه منه إلاّ بعد أن يقر بالولد . فإذا اعترف بالولد ولحقه نسبه صارت الأمة فراشاً له ، فإذا أتت بعد ذلك بولد لحقه .
خ ٥/٤٨
وفي المبسوط نحوه ، وأضاف :وفي بعض الأخبار أنّها تصير فراشاً بالوطء .
وقال قوم : كلّ من ملك أمة على أيّ وجه ملكها ببيع أو إرث أو وصية أو هبة أو غنيمة أو غير ذلك فانّها لا تصير بنفس الملك فراشاً بل هي كالسلعة له ، ومتى أتت بولد في هذه الحالة قبل أن يطأها فهو مملوك له ، وهكذا نقول .
فأمّا إذا وطئها أو اعترف بوطئها أو قامت به بيّنة قالوا : تصير فراشاً له ، ومعنى ذلك أنّها إذا أتت بولد من حين الوطء لوقت يمكن أن يكون منه فإنّه يلحقه ، فعنده تصير الأمة فراشاً بالوطئ ، سواء أقرّ بالولد أو لم يقرّ ،وعندنالا تصير بحال فراشاً وطء أو لم يطأ .
ولا خلاف أنّه لا يحتاج إلى لعانها في نفي الولد ، بل إذا أراد نفيه كان القول قوله ، وعندهم ينبغي أن يدّعي أنّه استبرأها بعد الوطء ، ويحلف عليه ، فينتفي عنه الولد ، وقال بعضهم : لا ينتفي إلاّ باللعان ، وهو شاذ .
وقال بعضهم : إذا أتت أمة الرجل بولد فأقرّ به وصارت اُمّ ولده صارت فراشاً ، فإن أتت بولد آخر كان له نفيه بغير لعان ، بأن يقول هذا الولد ليس منّي وينتفي منه كما قلناه ، وإنّما خالف في تسميتها فراشاً .
(و)إذا أقرّ بوطئها وقال : كنت أعزل عنها ، فالعزل على ضربين ، أحدهما : أ نّه كان يولج ، فإذا قارب الإنزال عزل فأنزل دون الفرج ، والثاني : أن يعزل عن الإيلاج وكان يولج فيما دون الفرج . فإن أراد به الأوّل ، فإنّ الولد يلحقه ، لأنّ لحوق الولد من أحكام الوطء والتقاء الختانين ، ولأنّه ربمّا يسبق ماؤه قبل العزل ، وهو لا يعلم .
وإن أراد العزل الثاني ، قيل : فيه وجهان ، أحدهما : يلحقه لإمكان أن يكون الماء سبق إلى الفرج ، والثاني : لا يلحقه ، لأنّ لحوق الولد من أحكام الإيلاج ، والأوّل أقوى .
م ٥/٢٣١ ـ ٢٣٢
ف ـ اعتبار تحقق الفراش وإمكان الوطء في لحوق النسب :لا خلاف بين أهل العلم أنّ من نكح امرأة نكاحاً صحيحاً أ نّها تصير فراشاً بالعقد .
وكذلك لا خلاف بينهم أنّ من نكح أمة نكاحاً صحيحاً أنّها تصير فراشاً بالعقد .
ويعتبر مضيّ مدّة يمكن أن يكون الولد حادثاً بعد العقد معها ، وهي ستّة أشهر ، فيعتبر أن تمضي هذه المدّة من حين العقد ، وأقلّها ستّة أشهر حتى يلحق الولد .