المعجم الفقهي لکتب الشيخ الطوسي - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٠٠
في موضع آخر : قد ذكرنا أنّ :القتل ثلاثة أقسام : عمد محض ، وخطأ محض ، وخطأ شبه العمد ، فهكذا الجناية على الأطراف ينقسم إلى هذه الأقسام إذا جنى على رأسه أو على طرفه فأوضحه ، فإن كان عامداً في فعله وقصده ، وهو أن ضربه عمداً بآلة يوضح غالباً فهو عمد محض ، وإن كان مخطئاً في فعله وقصده فهو خطأ محض ، وإن كان عامداً في فعله مخطئاً في قصده ، مثل أن عمد بحجر لا يوضح غالباً فكان موضحة فهو عمد الخطأ .
فلا تفترق النفس والأطراف في أقسام الجناية عليهما ، وإنّما يفترقان في فصل ، وهو أنّه قد يكون في الأطراف عمداً وفي النفس عمد الخطأ ، وهو إذا ضربه بحجر يوضح غالباً ولا يقتل غالباً فيكون في الموضحة عمداً محضاً ، وفي النفس عمد الخطأ .
م ٧/١١٦
١ ـ ضابطة القِصاص في الطرف :
كلّ نفسين جرى القِصاص بينهما في النفس جرى القِصاص بينهما في الأطراف ، سواءً اتّفقا في الدية أو اختلفا فيها ، كالحرّين والحرّتين والحرّ والحرّة ، والعبدين والأمتين والأمة والعبد ، والكافرين والكافرتين والكافر والكافرة ، ويقطع الناقص بالكامل ، ولا يقطع الكامل بالناقص .
وكلّ شخصين لا يجري القِصاص بينهما في الأنفس كذلك لا يجري في الأطراف كالحرّ والعبد والكافر والمسلم ، هذا قولنا طرداً وعكساً وعند جماعة ، غير أنّعندناإذا اقتصّ للمرأة من الرجل في بعض أطرافها ردّت فاضل الدية إذا كان ذلك فوق ثلث الدية .
م ٧/١٣
ونحوه في الخلاف وأضاف :وبه قال والشافعي ، إلاّ أنّعندناإذا اقتصّ للحرّة من الرجل الحرّ في الأطراف ردّت فاضل الدية .
وقال أبوحنيفة : الاعتبار في الأطراف بالتساوي في الديات ، فإن اتّفقا في الدية جرى القِصاص بينهما في الأطراف كالحرّين المسلمين والكافرين والكافر والمسلم ، فإنّ الدية عنده واحدة ، والحرّتين المسلمتين والكافرتين ، والكافرة والمسلمة ، بل إنْ اختلفا في الدية سقط القِصاص بينهما في الأطراف ، كالرجل بالمرأة والمرأة بالرجل . وكذلك لا يقطع العبد بالحرّ عنده ، ولا يقطع عبد بعبد . فعنده أنّ أطراف العبد لا تؤخذ قوداً بحال .
خ٥/١٥٤
وفي النهاية :من قطع شيئاً من جوارح الإنسان وجب أن يقتصّ منه إن أراد ذلك المقطوع ، وإن جرحه جراحة فمثل ذلك ، إلاّ أن يكون جراحة يُخاف من القود منها على هلاك النفس ، فإنّه لا يحكم له فيها بالقِصاص وإنّما يحكم فيها بالأرش ، وذلك مثل المأمومة والجائفة وما أشبههما .
وكسر الأعضاء التي يُرجى انصلاحها بالعلاج فلا قِصاص أيضاً فيها ، بل يُراعى حتى ينجبر الموضع إمّا مستقيماً أو على عثم ، فيحكم حينئذٍ بالأرش . فإن كان شيئاً لا يُرجى صلاحه فإنّه