المعجم الفقهي لکتب الشيخ الطوسي - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٧٢
وفي المبسوط :الأيمان تغلّظ بالمكان والزمان والعدد واللفظ ، وإنّه يغلّظ في كلّ بلد بأشرف بقعة فيه ، فإن كان بمكّة فبين الركن والمقام ، وإن كان بالمدينة فعلى منبر رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) ، وإن كان في بيت المقدس فعند الصخرة ، وإن كان بغير هذه البلاد ففي أشرف موضع فيه ، وأشرف بقاع البلاد الجوامع والمشاهدعندنا.
ولا يجلب رجل إلى مكّة والمدينة ليستحلف ، بل يستحلفه الحاكم في الموضع الشريف في مكانه ، فإن امتنع بجند أو لعزّ استحضره الإمام ليستحلفه في المكان الأشرف ، اللهمّ إلاّ أن يكون بالقرب من موضعه قاض يقدر عليه فيستحضره ذلك القاضي ويستحلفه في المكان الأشرف .
وقد قلنا أنّه إذا كان بمكة يستحلفه بين الركن والمقام ، فإن كانت عليه يمين أنّه لا يحلف بين الركن والمقام حلّفه في الحجر ، فإن كان عليه يمين أنّه لا يحلف في الحجر حلّفه عن يمين المقام بين المقام وبين الحجر ، وإن كانت عليه يمين أنّه لا يحلف في هذا المكان أيضاً حلّفه بالقرب من البيت في غير هذا المكان ، وقال قوم : يستحلفه فيه وإن كان في استحلافه حنث في يمينه ، كما لو حلف أنّه لا يحلف فتوجّهت عليه اليمين حلف وإن كان في استحلافه حنث .
وهذا إنّما يقوله من يقول : إنّ التغليظ بالمكان شرط ، وأمّا على ما قلناه من أنّه مستحبّ فلا يلزم ذلك .
وإن كان الحالف امرأة فإن لم تكن مخدّرة فإن كانت طاهرة استحلفها في المكان الشريف كالرجل ، وإن كانت حائضاً فعلى باب المسجد . وإن كانت مخدّرة ، إذا توجّهت اليمين عليها فهي كالبرزة في التغليظ بالمكان .
وأمّا التغليظ بالعدد ففي القسامة يحلف خمسين يميناً ، والتغليظ بالعدد شرط بلا خلاف .
فأمّا المملوك إذا ادّعى على سيّده أنّه أعتقه ، فإن كانت قيمة العبد القدر الذي يغلّظ بالمكان غلّظ به ، وإن كانت أقل لم يغلّظ ، وإن نكل ردّت على العبد فيغلّظ عليه في المكان قلّت قيمته أو كثرت .
والمشرك إذا توجهت عليه اليمين ، فإن كان يهودياً غلّظ عليه باللفظ ، فيقول : «واللّه الذي أنزل التوراة على موسى» . وأمّا المكان فإنّه يستحلف في المكان الشريف عنده وهو الكنيسة .
وإن كان نصرانياً حلف : «واللّه الذي أنزل الإنجيل على عيسى» . وأمّا المكان ففي البيعة .
وإن كان مجوسياً حلف : واللّه الذي خلقني ورزقني . وأمّا المكان فقال قوم : لا يغلّظ عليه ؛ لأ نّه لا يعظّم بيت النار وإنّما يعظّم النار دون بيتها ، ونقول إن : كانوا يعظّمون بيت النار فهو كالكنيسة يغلّظ عليهم بها .
وإن كان وثنياً معطّلاً أو كان ملحداً يجحد الوحدانيّة لم يغلّظ عليه باللفظ واقتصر على قوله واللّه .
م ٨/٢٠٣ ـ ٢٠٥
أ/٤ً ـ كيفية حلف الأخرس :إذا أراد الحاكم أن يُحلّف الأخرس ، حلّفه بالإشارة وبالإيماء إلى أسماء اللّه ، وتوضع يده على اسم اللّه في