المعجم الفقهي لکتب الشيخ الطوسي - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٤٧
فإذا فرغ من هذا نادى في البلد إلى ثلاثة أيّام ألا إنّ القاضي فلان ينظر في أمر المحبسين ، فمن كان له على محبوس حقّ فليحضر يوم كذا ويأخذ الوعد اليوم الرابع ، فيخرج في الرابع إلى مجلسه ، فيخرج رقعة فينادي مناديه : هذه رقعة فلان بن فلان المحبوس فمن كان خصمه فليحضر ، فإذا حضر خصمه بعث إليه فأخرجه ثم يخرج رقعة أخرى ويصنع مثل ذلك حتى يحضر عنده العدد الذي يتمكن أن يفصل بينهم وبين خصومهم ، فإذا اجتمعوا أخرج الرقعة الاُولى فيقول : أين خصمه فإذا حضر عنده لم يسأل الحابس لم حبسته لكنّه يسأل المحبوس فيقول له : هذا خصمك ، فإذا قال : نعم ، قال له بماذا حبسك ؟ فالجواب ينقسم خمسة أقسام ، أحدها : يقول حبسني : بدين وأنا به مليّ وفيّ غنى ، قيل له : فاقض دينك ، فإن فعلت وإلاّ حبسناك حتى تقضيه .
وإن قال : الدين عليّ وأنا معسر لا أقدر على قضائه ، نظرت في سبب الدين فإن كان مال حصل في يديه كالقرض والشراء والصلح والغصب ونحو ذلك لم يقبل قوله بالإعسار .
فإن كان سبب ثبوته من غير مال حصل في يديه كالمهر وأرش الجناية وإتلاف مال الغير ونحو ذلك ، فإن عرف له مال غير هذا كالميراث والغنيمة ونحو ذلك لم يقبل قوله في الاعسار . وإن لم يعرف له مال أصلاً فالقول قوله مع يمينه ، فإن لم يكن مع المدّعي بيّنة بالمال حلف المدّعى عليه أن لا مال له ، فإذا حلف نادى منادي القاضي ثلاثاً : إنّ فلاناً قد فصل بينه وبين خصمه فهل له من خصم ؟ فإن حضر نظر بينهما ، وإن لم يظهر له خصم أطلقه بغير يمين ؛ لأنّه لا خصم له .
وأمّا إن كان مع المدّعي بيّنة بأنّ له مالاً ، فإن أبهمت البيّنة الشهادة ولم يُعيّن المال ، لم يسمع شهادته ، وإن عيّنت المال سألناه عنه ، فإن قال : صدقت البيّنة المال لي وقد ذهب عليّ أنّه كان لي ، صدّقناه وكلّفناه قضاء الدين منه .
فإن قال : ما هو لي ولا حقّ لي فيه ، ولم يقرّ به لأحد ، فالظاهر أنّه ملكه وماله ، وكلفناه القضاء ، وإن : قال هو لزيد ، سألنا زيداً فإن ردّ الإقرار وقال : ما لي قبله مال ، قلنا : قد ثبت بالبيّنة أنّ المال لك فاقض منه دينك .
وإن قال زيد : صدق هو لي ، فإن كانت له بيّنة أنّ المال له ، كانت بيّنته أولى من بيّنة المدّعي ؛ لأنّ له اليد بإقرار المجوس . وإن لم يكن معه بيّنة فقد حصل له إقرار المحبوس بأنّ الدار له ، ومع الحالتين البيّنة أنّ الدار للمحبوس فهل يقضى بها لزيد أم لا ؟ قال قوم : يقضى بها له ، وقال آخرون : إنا نقضي بالدار أن يباع في الدين .
فإذا فرغ منه ولم يبق له مال نادى منادي القاضي ثلاثاً إنّ فلان قضي بينه وبين خصمه ، فإن كان له خصم فيلحضر ، فإن حضر حكم بينهما ، وإن لم يحضر له خصم أطلقه بغير يمين .
الثاني : يقول : حبست في حدّ قذف أو قصاص ، فإذا قال هذا وسأل الحابس الاستيفاء له استوفاه في الحال ، فإذا قضى بينهما نادى على ما مضى .