المعجم الفقهي لکتب الشيخ الطوسي - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٥٩
بالجرح ، واثنان من البلد الذي انتقل إليه بالعدالة كانت العدالة أولى ، وكذلك لو كان البلد واحداً فسافر فزكّاه أهل سفره وجرحه أهل بلده كان التزكية أولى ، وأصله أنّا ننظر إلى الزيادة فنعمل عليها .
م ٨/١٠٨
وفي الخلاف :لا يقبل الجّرح إلاّ مُفسّراً ، وتُقبل التزكية من غير تفسير ، وبه قال والشافعي .
وقال أبوحنيفة : يقبل الأمران مطلقاً ، فيقاس الجرح على التزكية .
خ ٦/٢٢٠
ونحوه في المبسوط ، وأضاف :وقال قوم : إذا قال المزكّي : هو عدل كفى ذلك في التزكية ، ومنهم من قال : لابدّ أن يقول : عدل عليّ ولي ، والأوّل أقوى وهذا أحوط . ولا يقبل هذا منه حتى يكون من أهل الخبرة الباطنة والمعرفة المتقادمة .
وأنّ أصحاب مسائله يسألون عن صفة الشاهد سراً ، فإذا سأل عنه سراً فزكّوه فإذا حضرا للحكم بشهادتهما لم يسألهما عن عدالتهما . لأنّه قد سألهما عنها وشهدا عنده بذلك ، لكنّه يسألهما فيقول : هذان هما اللّذان زكّيتماهما وسألتكما عنهما ، فإذا قالا نعم ، حكم بشهادتهما .
م ٨/١١٠ ـ ١١١
س ـ ما يعتبر في الشهادة على الجرح وحكم التعويل فيه على السماع الموجب للعلم وغيره :لا يقبل صاحب المسألة جرح الشاهد إلاّ بالسماع أو بالمشاهدة ، فالمشاهدة أن يشاهده على ما يفسق به من غصب وزنا ولواط وقتل ونحو ذلك .
والسماع على ضربين ، أحدهما : بتواتر الخبر عنده بذلك ، والثاني : يشيع ذلك في الناس فيصير عالماً بذلك ، ويسوغ له أن يؤدّي الشهادة مطلقاً كما يستفيض في الناس النسب والموت والملك المطلق فيصير شاهداً به .
فأمّا إن كان السماع خبر واحد والعشرة فلا يصير عالماً بذلك ، لكنه يشهد عند الحاكم بما سمعه ، ويكون هاهنا شاهد فرع والذي سمع منه شاهد الأصل ، فيكون حكمه حكم شاهد الفرع والأصل ، فلا يثبتعندناما قال الأصل إلاّ بشاهدين .
م ٨/١٠٩ ـ ١١٠
وفي المبسوط :ومتى عرف (القاضي ) العدالة حكم فيها بعلمه ، ولا خلاف أنّ له أن يقضي بعلمه بالجرح والتعديل .
م ٨/١١٢
ع ـ هل يحكم القاضي باستمرار عدالة الشاهد بعد ثبوتها حتى يتبيّن له ما ينافيها أو يجدّد البحث عنها في كلّ دعوى ؟ :إذا ثبت عنده العدالة ، قال قوم : لا يعود إلى البحث ويبني الأمر على ما ثبت عنده ؛ لأنّ الأصل العدالة حتى يظهر الجرح ، وقال بعضهم : عليه أن يعيد البحث كلّما مضت مدّة أمكن تغيّر الحال فيها ، وقال بعضهم كلّما مضت ستة أشهر ، وقيل : هو غير محدود ، وإنما هو على ما يراه الحاكم ، وهو الأحوط .
م ٨/١١٢