المعجم الفقهي لکتب الشيخ الطوسي - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٧٢
صاحبه ، ولكل واحدٍ منهما طريق منفرد به ، فطلب أحدهما قسمةَ كلِّ قراح على حدته ، وقال الآخر بل بعضها في بعض كالقراح الواحد ، قسمناها كلّ قراح على حدته ، ولم يقسم بعضها في بعض ، سواءً كان الجنس واحد ، مثل أن كان الكلّ نخلاً أو كان الكلّ كرماً أو أجناساً اُخر ، الباب واحد ، وسواءً تجاورت الأقرحة أو تفرقت ، وكذلك الدور والمنازل ، وبه قال والشافعي .
وقال مالك : إن كانت متجاورةً ، قسم بعضها في بعض كالقراح الواحد ، وإن كانت متفرقة كقولنا .
وقال أبويوسف ومحمّد : إن كان الجنس واحداً قُسم بعضه في بعض ، وإن كان أجناساً كقولنا .
خ٦/٢٣١ ـ ٢٣٢
ونحوه في المبسوط ، وأضاف :فأمّا إن كان القراح واحداً ، وهو ما كان طريقه واحداً ، فإنّه يقسم بعضه في بعض وإن كثر أو عظم ، واختلف أجناسه بالشجر وغيرها ، وكذلك القرية تختلف قيمة أقرحتها ، وتقسم كلّها كالقراح الواحد .
فإن كان بينهما عضائد متّصلة صفّاً واحداً ، وهي الدكاكين الضيّقة التي لا يمكن قسمة كلّ واحد منهما ، فَطلَبَ أحدُهما قسمةَ بعضها في بعض ، قال قوم : يُجبر الآخر عليه ، وقال قوم : لا يجبر على ذلك ، وهذا القولأقوى عندنا.
م ٨/١٤٤ ـ ١٤٥
أ ـ قسمة الحائط المشترك أو عرصته :إذا انهدم الحائط المشترك ، وأراد أحدهما أن يقاسم صاحبه عرصة الحائط ، فإن اتّفقا على ذلك جاز لهما أن يقتسماها كيف شاءا ، وإن أراد أحدهما وامتنع الآخر ، نظر ، فإن أراد قسمة الطول : أُجبر الممتنع منهما على ذلك ، وقسمة الطول ، هو أن يقدّر العرصة ويخطّ في عرضها خطّاً يفصل بين الحقّين . فإذا فعل ذلك أُقرع بينهما فأيّهما خرجت عليه القرعة أخذه وبنى عليه بناءً يختصّ به ليس لشريكه فيه حقّ .
وأمّا إذا اختار أحدهما قسمة عرضه قيل : فيه وجهان ، أحدهما : لا يجبر عليه ، والثاني ـ وهو الصحيح ـ : أ نّه يجبر عليه ، فإذا قسّم قسمة العرض أُجبر كلّ واحد منهما على أخذ ما يليه ، ومثال قسمة العرض أن يخطّ خطّاً في طول العرصة فإذا كان مقدار العرض مثلاً ذراعاً جعل ممّا يلي ملك كلّ واحد منهما نصف ذراع .
فأمّا إذا أراد أحدهما قسمة الحائط نفسه فإن تراضيا على ذلك جاز طولاً وعرضاً . وإن أراد أحدهما وامتنع الآخر ، فمن الناس من قال : لا يجوز الإجبار على قسمة الحائط طولاً وعرضاً . وفي الناس من قال : يقسّم طول الحائط كما يقسّم طول العرصة ، ولا يقسّم عرضه على حال .
م ٢/٢٩٩
٥ ـ ما يقسم قسمة إجبار من أنواع المقسوم :
إن كان بينهما ثوب واحد . فإن كان ممّا لا ينقص إذا قطع بعضه كالثوب الغليظ الذي كان الذرع منه منفصلاً ومتصلاً سواء ، فالحكم فيه كالأرض يجوز قسمته ، إن تساوت أجزاؤه وكان بينهما نصفين قسمناه نصفين ، وإن اختلفت