المعجم الفقهي لکتب الشيخ الطوسي - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢١٦
الجد فلا قود ، وأمّا الدية فإنّها تجب مغلّظة . وأمّا إن قطعها السلطان أو غيره من قرابته أو أجنبي فهل عليه قود أم لا ؟ قال قوم : يجب عليه القود ، وقال آخرون : لا يجب .
وهكذا لو كان به آكلة أو خبيثة فهلك فعلى القولين كالسلعة سواء ،ويقوى في نفسيأن لا قود في ذلك .
م ٨/٦٦ ـ ٦٧
٥ ـ العفو عن قِصاص الطرف :
أ ـ لو قطع يدَ إنسان فعفا المقطوع ثم قتله القاطع :إذا قطع رجلٌ يدَ رجل ، ثم إنّ المجنيّ عليه عفا عن القاطع ، فعاد القاطع فقتل العافي ، قال قوم : لوليّ المقتول القِصاص والعفو على مال فيكون له كمال الدية . وقال بعضهم : لا قِصاص عليه في النفس لكن لوليّه نصف الدية وسقط القِصاص . والصحيح عندهم غير هذين ، وهو أنّ لوليّه القِصاص أو العفو على نصف الدية ، وهومذهبنا .
م ٧/٦٦ ـ ٦٧
ب ـ سراية القطع بعد العفو عن القود :إذا جنى رجل على رجل جناية فقطع يده أو رجله ، في الجملة جناية يجب فيها القود ، ثم عفا المجنيّ عليه عن الجاني ، ثم سرى القطعالمجنيّ عليه فمات ، فالذي رواه أصحابنا : أنّ لوليّه القِصاص إذا ردّ على وليّ المعفو عنه دية ما عفا له عنه ، وكذلك إن أخذ الدية كان له الدية ، إلاّ القدر المعفو عنه .
وقال المخالف : لا قِصاص لوليّه على الجاني ، وكان لوليّ المجنيّ عليه أن يرجع على الجاني فينظر فيه ، فإن كان المجنيّ عليه عفا على مالٍ كان لوليّه أن يرجع بكمال الدية ، وإن كان عفوه على غير مالٍ كان لوليّه أن يرجع بنصف الدية . هذا إذا كانت الجناية توجب القود .
فأمّا إن كانت عمداً لا توجب القود ، مثل أن يقطع يده من نصف الساعد أو جرحه في عضده أو ظهره ، ثم عفا المجنيّ عليه عن القِصاص ثم مات العافي ، فلوليّه القِصاص هاهنا ، فإن قتل فلا كلام ، وإن عفا على مال وجب له كمال الدية .
م ٧/٦٦ ، ١١٠
ونحوه في الخلاف (٥/٢٠٨) مختصراً ناسباً الخلاف إلى والشافعي .
جـ ـ سراية القطع بعد العفو عن القود وعمّا يحدث من الدية :إذا قطع إصبع غيره ، صحّ من المجني عليه أن يعفو عنها وعمّا يحدث منها من الدية ، فإذا فعل ذلك ثم سرى إلى النفس كان عفوه ماضياً من الثلث ؛ لأنّه بمنزلة الوصية ، فإن لم يخرج من الثلث كان له مقدار ما يخرج منه .
وقال الشافعي : لا يخلو أن يقول ذلك بلفظ الوصية أو بلفظ العفو أو الإبراء ، فإن قال بلفظ الوصية ، فهل تصحّ الوصية للقاتل ؟ فيه قولان ، أحدهما : تصحّ ، والآخر : لا تصحّ . فإذا قال لا تصحّ كانت الدية كلّها للورثة ، وإذا قال تصحّ كانت الدية له إن خرجت من الثلث ، وإلاّ له مقدار ما يخرج منه . وإن قال بلفظ العفو والإبراء فهل العفو والإبراء من المريض وصية أم لا ؟ على قولين ، فإذا قال وصية فهو كالوصيّة .