المعجم الفقهي لکتب الشيخ الطوسي - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٦
وفي موضع آخر :إذا غصب ثوباً وزعفراناً من رجل فصبغه به كان ربّه بالخيار بين أن يأخذه بحاله من غير تقويم وبين أن يعتبر التقويم ، وإن اختاره فينظر فيه فإن لم يكن زاد ولا نقص مثل أن كان قيمة الثوب عشرة وقيمة الزعفران صحيحاً عشرة وهو بعد الصبغ يساوي عشرين فلا شي ء للمغصوب منه ، وإن كان قد نقص مثل أن صار بعد الصبغ بخمسة عشر فعليه ضمان ما نقص وهو خمسة ، وإن زاد بالصبغ فصارت القيمتان ثلاثين فالزيادة للمالك لا حقّ للغاصب فيها .
م ٣/٨٣
[٥]ـ إذا كان الثوب لشخص والصبغ لآخر :وإن كان الثوب لواحد والصبغ لواحد فإن لم يزد ولم ينقص فلا كلام وهما فيه شريكان ، وإن زاد فالزيادة لهما ، وإن نقص فإن كان النقصان من جانب الصبغ فلصاحب الصبغ مطالبة الغاصب بما نقصه دون صاحب الثوب ، وإن كان النقصان من قبل الثوب كان المطالبة لصاحب الثوب دون صاحب الصبغ .
م ٣/٧٩ ، ٨٣
ب/٢ً ـ خلط المغصوب بغيره :إذا غصب زيتاً فصبّه في مائع آخر فإن صبّه في جنسه وخلطه بزيت أجود منه فالغاصب بالخيار بين أن يعطيه من عينه أو مثله من غيره ، والصحيح أنّ هذا كالمستهلك فيسقط حقّه من العين ويصير في ذمّة الغاصب .
فإن خلطه بمثله فهو كالمستهلك والغاصب بالخيار بين أن يعطيه بكيله من عينه أو مثله من غيره ، وفي الناس من قال : هو شريكه فيه يملك مطالبته بقسمته يأخذ مثل كيله منه ، وهو أقرب .
وإذا خلطه بما هو أدون منه فهو كالمستهلك أيضاً ، وعلى الغاصب أن يعطيه مثل زيته من غير هذه الجملة ، فإذا فعل لزمه أن يقبل ، فإن أراد أن يعطيه من عينه لم يجبر الغاصب على ذلك وإن رضي المغصوب منه بدون حقه . وإن اتفقا على أن يأخذ مقداره من عينه جاز ، وإن اتفقا على أن يعطيه من عينه بقيمة زيته لم يجز ؛ لأ نّه ربا .
وإن خلطه بغير جنسه مثل أن صبّه في شيرج أو بان ، فيكون ذلك مستهلكاً وعلى الغاصب مثل زيته من غير هذه الجملة ، فإن اختار أن يعطيه من عينه لم يجبر على قبوله ، وإن اختار المالك أن يأخذمن عينه لم يجبر الغاصب عليه ، وإن تراضيا على أن يأخذ مقداره من عينه جاز .
وإن صبّه في الماء نظرت ، فإن كان لا يضرّه ولا ينقص ثمنه فعلى الغاصب تمييزه منه وتخليصه منه . ومن الناس من قال : هو كالمستهلك وعليه مثل زيته . ومنهم من قال : يأخذ عين ماله وما دخل عليه من النقص وهو الصحيح .
وإذا غصب طعاماً فخلطه بطعام من عنده فالحكم فيه كالحكم في الزيت سواء على القولين ، أحدهما : كالمستهلك ، والآخر : أنّهما شركاء ويباع لهما ويقسّم بينهما وهو الصحيح ، وهكذا كلّ ما تساوت أجزاؤه من جميع الحبوب والأدهان . هذا إذا خلط بما لا يتميز أحدهما عن صاحبه .