المعجم الفقهي لکتب الشيخ الطوسي - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٧
فإن خلط بما يتميز أحدهما عن صاحبه مثل أن خلط صغار الحب بالكبار والبيضاء بالسمراء أو كانا جنسين كخلط الشعير بالحنطة والدُخن بالسمسم ونحو ذلك ، فعلى الغاصب تمييزه وردّه واُجرة التمييز عليه وعليه النقص إن نقص بذلك شي ء .
م ٣/٧٩ ـ ٨١
وإذا غصب دقيقاً فخلطه بدقيق من عنده ، فهو كالزيت ولا خلاف أ نّه إن لم تزد قيمته أ نّه لا يضمن بالمثل وهو على ما مضى من القولين ، أحدهما : أ نّه كالمستهلك والقيمة في ذمّة الغاصب ، والآخر : أ نّهما شركاء ، وهو الصحيح . فإن كان الدقيقان مختلفين بيعا معاً لهما ، وإن كانا سواء فهل يقسم بينهما أم لا ؟ يبنى على القولين في القسمة ، فمن قال : القسمة بيع لم يجز ، وإذا قالوا : إفراد حقّ جاز . وهو غير صحيحعندناعلى الوجهين فبيع الدقيق بالدقيق جائزعندنا، والقسمة ليست بيعاً .
م ٣/٨٢
وفي الخلاف :إذا غصب ألف درهم من رجل وألفاً من آخر فخلط الألفين ، فالألفان شركة بين المالكين بردّهما عليهما . وبه قال الشافعي .
وقال أبوحنيفة : يملك الغاصب الألفين معاً ، ويضمن لكلّ واحد منهما بدل ألفه .
خ ٣/٤٢٠
[١]ـ غصب السمن والعسل والدقيق وخلطها مع بعض :إذا غصب سمناً وعسلاً ودقيقاً فعصده فالمغصوب منه بالخيار بين أن يأخذه بحاله من غير تقويم وبين أن يعتبر التقويم ، وإن اختار التقويم قوّم كلّ واحد من الثلاثة منفرداً ، فإن لم تزد القيمة بالعمل أخذه ولا شي ء له ، وإن كان أقلّ كان له أرش ما نقص وإن زاد بالعمل كان له .
م ٣/٨٣
ب/٣ً ـ إطعام المغصوب للمالك أو لغيره :إذا غصب طعاماً فأطعم رجلاً ، فإن كان غير مالكه فالكلام في الضمان وقدر الضمان وفي الرجوع .
أمّا الضمان ، فله أن يضمّن من شاء منهما (الغاصب والآكل) .
وأمّا قدر الضمان عليه ، فله أن يطالب الغاصب بأكثر ما كانت قيمته من حين الغصب إلى حين التلف . وإن طالب الآكل فإنّه يطالبه بأكثر ما كانت قيمته من حين قبضه هو إلى حين التلف ، ولا يطالب بما ذهب في يد الغاصب .
وأمّا الرجوع ، فإن قال الغاصب : كله ، مطلقاً أو قال : وهبته لك ، فاندفع غير المالك على الأكل ، فهل يرجع الآكل على الغاصب أم لا ؟ قيل : فيه قولان ، أحدهما : يرجع ، والثاني : لا يرجع ، والأوّل أقوى .
فإن رجع على الغاصب ، فهل يرجع الغاصب على الآكل أم لا ؟ قيل : فيه قولان ، أحدهما : إذا قيل يرجع الآكل به على الغاصب ، لم يرجع الغاصب به على الآكل ، وهو الأقوى ، ومن قال لا يرجع الآكل به على الغاصب ، قال : يرجع الغاصب به على الآكل .