المعجم الفقهي لکتب الشيخ الطوسي - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٩١
ذلك كان لهم قتله قوداً مجتمعين بلا خلاف .
وعندنا: أنّ لكلّ واحدٍ من الأولياء قتله منفرداً ومجتمعاً ، ولا يقف ذلك على إذن الباقين . فإن بادر أحدهم فقتله ، لا يخلو الباقون من أحد أمرين : إمّا أن يكونوا عفوا عن نصيبهم أو لم يعفوا . فإن لم يعفوا ضمن هذا القاتل نصيبهم من الدية ، وإن كان قد عفا ضمن مقدار ماالأولياء لأولياء المقاد منه من الدية ، ولا يجب عليه القود بحال ، سواء علم بعفوهم أو لم يعلم ، حكم الحاكم بسقوط القود أو لم يحكم .
وقال الشافعي وباقي الفقهاء : إنّه إذا عفا أحدهم سقط القود ، فإن بادر أحدهم فقتله ، فإن كان بعد عفو الباقين ، فهل عليه القود أم لا ؟ على قولين . وإن قتله بعد عفوه قبل حكم الحاكم ،فإن كان قبل علمه بالعفو ، فهل عليه القود أم لا ؟ على قولين . والصحيح أنّه عليه القود . والصحيح في التي قبلها أنّه لا قود عليه .
وإن قتل بعد العفو بعد العلم ، فمبنيّة على ما قبلها ، فإن قلنا عليه القود قبل العلم فها هنا أولى ، وإذا قلنا لاقود فهاهنا على قولين . هذه ثلاث مسائل على قولين .
وإن قتل بعد حكم الحاكم فعليه القود قولاً واحداً ، علم بحكمه أو لم يعلم .
وإن عفوا معاً عنه ثم عادوا أو عاد أحدهم فقتله فعلى من قتله القود ، فهذه وفاق ولا خلاف فيها . وهذه ثلاث مسائل على قولٍ واحد .
خ ٥/١٨٧ ـ ١٨٨
ونحوه ، في المبسوط (٧/٦٨ ـ ٦٩) .
وفي المبسوط أيضاً :إذا وجب قتله لجماعة من الأولياء كالأخوة والأعمام فقد قلنا : إنّ علىمذهبناأنّ لكلّ واحد أن ينفرد بقتله ، بشرط أن يضمن حصّة الباقين ، وعندهم ليس له ذلك ، بل يوكّلون من يستوفي لهم . فإن تشاحّوا ولم يفعلوا وقال كلّ واحد : أنا أتولّى قتله ، أُقرع بينهم فمن خرج اسمه كان ذلك إليه ، لكن ليس له الآن قتله إلاّ بإذنهم .
م ٧/٧٢
و/٣ً ـ إذا كان بعض أولياء القِصاص غُيّباً :إذا كان أولياء المقتول جماعة لا يولّى على مثلهم ، جاز لواحد منهم أن يستوفي القِصاص وإن لم يحضر شركاؤه ، سواء كانوا في البلد أو كانوا غائبين ، بشرط أن يضمن لمن لم يحضر نصيبه من الدية .
وقال جميع الفقهاء : ليس له ذلك حتى يستأذنه إن كان حاضراً أو يقدم إن كان غائباً .
خ ٥/١٧٩
وفي المبسوط (٧/٥٤) نحوه .
و/٤ً ـ إذا كان بعض أولياء القصاص صغاراً أو مجانين :إذا كان بعض الأولياء رشيداً لا يولّى عليه وبعضهم يولّى عليه لصغر أو جنون كان للكبير أن يستوفي القِصاص من حقّ نفسه دون حقّ المولّى عليه بشرط أن يضمن له نصيبه من الدية .
وقال الشافعي : إذا كانوا جماعة بعضهم مولّى عليه ؛ لم يكن للكبير العاقل أن يستوفي حقّه ولا حقّ الصغير ، بل يصبر حتى يبلغ الطفل ويفيق