المعجم الفقهي لکتب الشيخ الطوسي - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣١١
وخالف جميع الفقهاء في ذلك .
ثالثاً ـ وقت أداء الكفّارة :
الحقوق على ثلاثة أضرب : ما يفوت بتأخّره ، وما لا يفوت به ولا ضرر عليه بتأخّره ، وما لا يفوت وعليه ضرر بتأخّره .
فما يفوت بتأخّره كالصلاة لعدم الماء ، وهو قادر على ثمنه في بلده فلا يجوز تأخيره ، وكذلك المتمتّع إذا لم يجد الهدي صام ثلاثة أيّام في الحجّ ، ولم يؤخّر إلى أن يصل ماله إليه لأنّه يفوت بتأخّره .
وأمّا ما لا يفوت ولا ضرر في تأخّره ، فعليه تأخيره حتى يجد المال فيكفّر به وهو كفّارة الأيمان والقتل والوطء .
وأمّا ما لا يفوت بتأخره وفي تأخّره ضرر فهو كفّارة الظهار ، فهل له الصيام أم لا ؟ قال قوم : لا يجوز ، لأ نّه لا يفوت بتأخره ككفّارة القتل ، وقال آخرون : يجوز لأنّ عليه ضرراً في تأخّره ، فإنّه لا يقدر على الجماع حتى يكفّر ، وهو الأقوى عندي .
م ٦/٢١١
وقوّى في موضع آخر (٥/١٧٦) وجوب التأخير وعدم الانتقال إلى الصوم .
رابعاً ـ خصال الكفّارة :
١ ـ العتق :
أ ـ تعيّنه في الكفّارات المرتّبة :من كان له رقبة ويقدر على إعتاقها وهو غير محتاج إليها لزمه العتق ، ولا يجوز له أن يصوم ، وإن لم يجد الرقبة لكنّه وجد ثمنها وقدر على شرائها فعليه أن يشتريها ، ولا يجوز له أن يصوم ، وإن وجد رقبة وهو محتاج إليها لخدمته أو وجد ثمنها وهو محتاج إليه لنفقته وكسوته لا يلزمه العتق ، ويجوز له الصوم ، وفيه خلاف .
فإذا ثبت هذا فإن كان له مسكن يسكنه وثوب يلبسه فلا يلزمه بيعه ، وإن كان له خادم فإن كان زمناً أو مريضاً أو ضعيفاً فهو محتاج إليه ، وكذلك إن كان رفيع الحال لم تجر عادته أن يخدم نفسه . فأمّا إذا كان من أوساط الناس الذين يخدمون أنفسهم قيل : فيه وجهان ، أحدهما : أ نّه غير محتاج إليه ويلزمه إعتاقه ؛ لأ نّه يمكنه أن يخدم نفسه ، والوجه الثاني : أنّه محتاج إليه ، لأنّه ما من أحد إلاّ ويحتاج إلى خادم يخدمه ، والأوّل أحوط .
فأمّا إذا كانت له دار رفيعة يمكنه بيعها ويشتري ببعضها داراً هي سكنى مثله ، أو كان له خادم رفيع القيمة يمكنه بيعه ويشتري ببعض ثمنه خادماً يخدمه ، لزمه فعل ذلك ويشتري بالفضل رقبة يعتقها ، ولا يجوز له التكفير بالصيام .
م ٥/١٧١
ب ـ شروط الرقبة المعتقة في الكفّارات :
ب/١ ـ الإيمان :إذا وجبت عليه الكفّارة بعتق رقبة في كفّارة ظهار أو قتل أو جماع أو يمين ، أو يكون قد نذر عتق رقبة مطلقة فإنّه يجزئ في جميع ذلك أن لا تكون مؤمنة ، إلاّ في