المعجم الفقهي لکتب الشيخ الطوسي - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٦٩
سأله (الحاكم) : ألك بيّنة على ذلك ؟ فإن قال : نعم هي حاضرة ، نظر في بيّنته ، وإن قال : نعم غير أنّها ليست حاضرة ، قال له : أحضرها ، فإن قال : نعم ، أقامه ونظر في حكم غيره إلى أن يُحضر الأوّل بيّنته وإن قال المدّعي لست أتمكّن من إحضارها ، جعل معه مدّة من الزمان ليحضر فيه بيّنته ، ويكفّل بخصمه . فإن أحضرها نظر فيها ، وإن لم يُحضرها عند انقضاء الأجل ، خرج خصمه عن حدّ الكفالة .
ن/٣٣٩
وفي المبسوط :إن كانت له بيّنة ، فإن كانت حاضرة لم يقل له الحاكم أحضرها ، فإذا حضرا لم يسألهما الحاكم عمّا عندهما حتى يسأله المدّعي ذلك ، ولا يقول لهما اشهدا ، ولكنه يقول : تكلّما إن شئتما ، من كان عنده كلام فليذكر إن شاء . فإذا قالا ما عندهما ، فإن كان فاسداً مثل أن قالا : بلغنا أنّ له عليه ألفاً ، أو قالا : سمعنا بذلك ، قال له : زدني في شهودك ، فيردّ شهادتهما بذلك ، وإن شهدا عنده بالحقّ شهادة صحيحة لم يحكم الحاكم له بها حتى يسأله الحكم بها .
فأمّا إن كانت البيّنة غائبة قال له الحاكم : ليس لك ملازمته ولا مطالبته بالكفيل ، ولك يمينه أو يرسل حتى تحضر البيّنة ، وقال قوم : له ملازمته ومطالبته بالكفيل حتى يحضر البيّنة ، والأوّل أصحّ ، والثاني أحوط لصاحب الحقّ .
م ٨/١٥٩ ـ ١٦٠ ، ١١٥ ـ ١١٦
وفي الخلاف :لم يجب له ملازمة المدّعى عليه ، ولا مطالبته له بكفيل إلى أن تحضر البيّنة ، وبه قال والشافعي .
وقال أبوحنيفة : له المطالبة بذلك وملازمته .
خ ٦/٢٣٧
[٢]ـ سؤال الحاكم الخصم عن جرح بيّنة المدّعي :إن كانوا عدولاً قال الحاكم للمدّعى عليه : قد عدّلا عندي هل عندك جرح ؟ فإن قال : نعم ، أنظره لجرح الشهود ثلاثاً ، فإن لم يأت بجرح أو قال : لا جرح عندي ، لم يحكم حتى يسأل المدّعي أن يحكم له بذلك .
فإذا سأله استحبّ للحاكم أن يقول للمدّعى عليه : قد اُدّعي عليك كذا وشهد عليك به كذا وكذا ، وأنظرتك جرح الشهود فلم تفعل ، وهو ذا حكم عليك ، فإذا قال هذا حكم عليه بالبيّنة .
م ٨/١٥٩
[٣]ـ حكم استحلاف المدّعي مع البيّنة :إذا ادّعى حقّاً على كامل عاقل حاضر غير غائب حيّ غير ميّت وأقام بذلك شاهدين عدلين ، حكم له بذلك ، ولا يجب عليه اليمين ، وبه قال أبوحنيفة ومالك والشافعي .
وقال ابن أبي ليلى : لا يحكم له به بالبيّنة حتى يستحلفه معها ، كالصّبي ، والمجنون ، والميّت والغائب .
خ ٦/٢٣٦ ، ٣٣٥
ونحوه في المبسوط (٨/١٥٩ ،٢٥٩) .
وفي النهاية :فإن اُقيم بيّنة على ميّت بمال وكانت عادلة ؛ وجب معها على من أقامها اليمين باللّه : أنّ له ذلك المال حقّاً ولم يكن الميّت قد خرج إليه من ذلك ولا من شي ء منه ، فإذا حلف