المعجم الفقهي لکتب الشيخ الطوسي - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢١٤
يضمن شيئاً بحال فهذا حكمه ، كما لو شارك الأسد في قتل إنسان أو شارك الغير في قتل نفسه ، فالكلّ على قولين .
وفيهم من قال : على الجارح هاهنا القود ، وفي شريك الأسد قولان ، والفصل بينهما أنّ شريك الأسد شارك غيره في عمد محض فلهذا كان عليه القود ، وليس كذلك هاهنا ؛ لأ نّه شارك غيره ، وذلك الغير مثل عمد الخطأ فإنّه إنّما داوى نفسه طلباً للمصلحة فبان مفسدة ، فإذا كان شريكه جنى عمد الخطأ لم يكن عليه القود .
فكان تحقيق الخلاف : هل فعل المجروح عمد محض أو عمد الخطأ ؟ فمن قال عمد محض فالشريك على قولين ، ومن قال عمد الخطأ قال : لا قود على شريكه .
والذي يقتضيهمذهبناأنّ فعل المجروح عمد الخطأ لا يجب به قود ، وفعل الجاني عمد محض يجب فيه القود بشرط ردّ فاضل الدية . فمن قال عليه القود فالوليّ بالخيار بين القِصاص والعفو على مال ، فإن قتل فلا كلام غير أنّعندنايردّ نصف الدية ، وإن عفا على مال فله نصف الدية مغلّظة في ماله . وهكذا من قال لا قود عليه ؛ قال : عليه ، نصف الدية مغلّظة حالّة من ماله .
م ٧/٢٢ ـ ٢٣
د/٢ً ـ سراية الجناية لو خيط الجرح :إذا جرح رجلاً جرحاً يكون منه التلف ، وخيط جرحه بالإبرة ، فإمّا أن يخاط من لحم ميّت أو حيّ . فإن كان من لحم ميّت فوجود الخياطة وعدمها سواء ، فإنّه لا سراية منه بحال ، والقاتل الجارح ، والوليّ بالخيار بين القِصاص والعفو على كلّ الدية .
وإن خيط من لحم حيّ ، فإمّا أن يكون المجروح هو الذي خاط نفسه ، أو بعض العوام ، أو الإمام ، فإن كان هو الذي خاط نفسه أو غيره بأمره ، الباب واحد ، فإذا سرى إلى نفسه فمات فالحكم فيه كالقسم الثالث من السمّ ، منهم من قال : ليس على الجارح القود ، ومنهم من قال : عليه القود كما لو شارك سبعاً ، وقد مضى قولنا ، أنّه لا يسقط عنه القود .
فإن كان الذي خاطه بعض العوام ، كأن حضر بعض العوام وقهره فخاطه ، فالأول جارح والخياط جارح . فإذا سرى إلى نفسه فمات فهو كما جرحاه معاً سواء فسرى إلى نفسه فمات فعليهما القود معاً ، والوليّ بالخيار بين القتل والعفو .
وإن كان الذي خاطه له هو الإمام ، فإمّا أن يكون المجروح مولّى عليه أو غير مولّى عليه . فإن كان غير مولّى عليه فإن كان بالغاً عاقلاً فالإمام عندهم كأحد العوام وعليهما القود . وإن كان المجروح مولّى عليه كالصبيّ والمجنون فخاطه فمات ، فمنهم من قال : على الإمام القود والجارح معاً ، ومنهم من قال : لا قود عليهما ، وعلى كلّ واحد منهما نصف الدية مغلّظة . ومَن قال يجب على الإمام نصف الدية ، قال بعضهم : يجب في بيت المال ، وقال آخرون : على عاقلته ، وخطأ الإمام وعمد الخطأ سواء .
وعندنالا يتقدّر ذلك على الإمام ، لأ نّه لا