الانتصار في انفرادات الإمامية - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٥٠٣ - كتاب مسائل القضاء و الشهادات و ما يتصل بذلك
تقبل شهادته أبدا و قبلت شهادة الزانيين إذا تابا، فقد كان يجب على ابن الجنيد أن يبين من أي وجه لم تقبل شهادته على التأبيد، و كيف كان أسوأ حالا في هذا الحكم من الكافر الذي تقبل شهادته بعد التوبة من الكفر و الرجوع إلى الإيمان، و يبين كيف لم تقبل شهادته مع إظهار العدالة و الصلاح و النسك و العبادة، و أنه بذلك داخل في ظواهر آيات قبول الشهادة، و ما شرع في ذلك و لا اهتدى له، و الوجه هو ما نبهنا عليه الموافق للقول بالعدل.
مسألة [٢٧٦] [شهادة الأعمى]
و مما ظن انفراد الإمامية به و لها فيه موافق: القول بأن شهادة الأعمى إذا كان عدلا مقبولة على كل حال، و لا فرق بين أن يكون ما علمه و شهد به كان قبل العمى أو بعده.
و وافق الإمامية في ذلك مالك و الليث، و قالا: تجوز شهادة الأعمى على ما علمه في حال العمى إذا عرف الصوت في الطلاق و الإقرار و نحوهما، و إن شهد على زنا حد للقذف و لم تقبل شهادته [١].
و وافق الإمامية في قبول شهادة الأعمى أيضا داود بن علي [٢].
و قال أبو حنيفة و محمد: لا تجوز شهادة الأعمى بحال، و هو قياس قول ابن
[١] المغني (لابن قدامة): ج ١٢ ص ٦١، الشرح الكبير: ج ١٢ ص ٦٧، المحلى: ج ٩ ص ٤٣٣، المبسوط (للسرخسي): ج ١٦ ص ١٢٩، فتح الباري: ج ٥ ص ٢٦٤، اختلاف الفقهاء (للطحاوي) ج ١ ص ١٨٩، أحكام القرآن (للجصاص): ج ١ ص ٤٩٨.
[٢] أحكام القرآن (للجصاص): ج ١ ص ٤٩٨، المبسوط (للسرخسي): ج ١٦ ص ١٢٩، المحلى: ج ٩ ص ٤٣٣.