الانتصار في انفرادات الإمامية - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٣٠٧ - كتاب الطلاق
و يمكن أن نورد عليهم على سبيل المعارضة ما يروونه من أن ابن عمر طلق امرأته و هي حائض، فسأل عمر النبي (صلى الله عليه و آله) عن ذلك، فردعها عليه و لم يره شيئا [١] و هذا صريح في عدم وقوعه و تأثيره.
فإن قالوا: المراد بذلك لم يره إثما، أو لم يره طلاقا بائنا.
قلنا: الظاهر من لفظة «شيء» مع النفي عدم التأثيرات كلها، و لو أراد ما ذكرتم لعدل عن هذه العبارة إلى أن يقول: لم يره إثما، أو بائنا. على أنا نحمل ذلك على ما قلتم و قلنا، لأن اللفظ إذا احتمل الكل حمل على جميعه.
و نعارض أيضا بما يروونه من أن ابن عمر طلق امرأته و هي حائض، فقال النبي (صلى الله عليه و آله) لعمر أبيه: مره فليراجعها، ثم ليدعها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر، ثم ليطلقها إن شاء [٢]. و أمر النبي (صلى الله عليه و آله) ظاهره الوجوب، و إذا أمر بالمراجعة و أوجبها دل على أن الطلاق لم يقع.
فإن قيل: إذا كان الطلاق في الحيض لا يقع فأي معنى لقوله (عليه السلام): مره فليراجعها، و الرجعة لا تكون إلا بعد طلاق سبق؟
قلنا: معنى فليراجعها، و الرجعة لا تكون إلا بعد طلاق سبق؟
قلنا: معنى فليراجعها أي: يردها إلى منزله و لا يفارقها، فإن ابن عمر كان فارقها و اعتزلها لما طلقها في الحيض، و ظن أن طلاقه واقع، فأخبره النبي (صلى الله عليه و آله) بأن قوله غير مؤثر و أن الطلاق لم يقع، و أمره بالعود إلى ما كان عليه، و قد يقول أحدنا لمن تلفظ بما ظن أنه طلاق واقع و ليس هو على الحقيقة كذلك: رد زوجتك إليك و راجعها و لا تفارقها، و ليس هناك طلاق واقع.
فإن قيل: أي فرق بين ترككم ظاهر قوله: «فليراجعها» الذي لا يفيد إلا
[١] المحلى: ج ١٠- ١٦٧، المجموع: ج ١٧- ١٣٢.
[٢] المدونة الكبرى: ج ٢- ٤٢٢، نيل الأوطار: ج ٦- ٢٢١، المحلى: ج ١٠- ١٦٤.