الانتصار في انفرادات الإمامية - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٥٢١ - مسائل الحدود و القصاص و الديات
عليه في هذا الكتاب [١]، و كل من حرمه أوجب فيه حد الخمر، و التفرقة بين الأمرين خلاف إجماع الأمة.
مسألة [٢٨٨] [معنى الإحصان]
و مما انفردت به الإمامية: القول بأن الإحصان الموجب في الزاني الرجم هو أن تكون له زوجة أو ملك يمين يتمكن من وطئها متى شاء من غير حائل عن ذلك بغيبة أو مرض منها أو حبس دونه، سواء كانت الزوجة حرة أو أمة ملية أو ذمية، لأن هذه الصفات إذا ثبتت فهو مستغن بالحلال عن الحرام. و نكاح المتعة عندنا لا يحصن على أصح الأقوال، لأنه غير دائم و معلق بأوقات محدودات.
و فرقوا بين الغيبة و الحيض، لأن الحيض لا يمتد و ربما امتدت الغيبة، و لأنه قد يتمتع من الحائض بما دون موضع الحيض و ليس كذلك الغائبة.
و قد خالف باقي الفقهاء في ذلك، فقال أبو حنيفة و أصحابه: الإحصان أن يكونا حرين مسلمين بالغين قد جامعها و هما بالغان [٢].
و روي عن أبي يوسف أن المسلم يحصن النصرانية و لا تحصنه [٣]، و روي عنه أيضا أن النصراني إذا دخل بامرأته النصرانية ثم أسلما أنهما محصنان بذلك الدخول [٤].
[١] في ص ٣٤٨.
[٢] المغني (لابن قدامة): ج ١٠ ص ١٢٨ و ١٣٠، الشرح الكبير: ج ١٠ ص ١٦١، بداية المجتهد: ج ٢ ص ٤٧٠، المجموع: ج ٢٠ ص ١٦، اختلاف الفقهاء (للطحاوي): ج ١ ص ١٣٩.
[٣] المبسوط (للسرخسي): ج ٩ ص ٤١، اختلاف الفقهاء (للطحاوي): ج ١ ص ١٣٩.
[٤] المصدر السابق.