الانتصار في انفرادات الإمامية - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢٢١ - كتاب الزكاة
و يمكن أن نعارض المخالف بما يروونه عن النبي (صلى الله عليه و آله) من قوله: لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول [١]، و ظاهر هذا الخبر يوجب أن المستفاد لا يضم إلى الأصل و يجعل أصل الحول حولا له، بل لا بد في المستفاد إذا كان من الجنس الذي تجب فيه الزكاة أن يستأنف له حول على استقبال حصوله [٢] في الملك.
و ليس لهم أن يحتجوا بما روي عن النبي (صلى الله عليه و آله) من قوله:
و يعد صغيرها و كبيرها [٣]، و لم يفرق بين أحوالها، و ذلك أن المراد بهذا الخبر أنه يعد الصغير و الكبير إذا حال عليهما الحول، لأنه لا خلاف في أن الحول معتبر، و معنى الصغير و الكبير هاهنا ليس المراد به ما نقص في سنه عن الحد الذي تجب فيه الزكاة، و انما المراد الصغير و الكبير مما بلغ إلى سن الزكاة، و يجوز أن يراد بالصغير و الكبير هاهنا العالي المنزلة و المنخفض المنزلة و الكريم و غير الكريم، فقد يكون في المواشي الكرائم و غير الكرائم.
مسألة [١١٠] [دفع الزكاة إلى الهاشمي]
و مما يظن انفراد الإمامية به: القول بأنه يجوز أن يأخذ الهاشمي من زكاة الهاشمي، و إنما حرم على بني هاشم زكاة من عداهم من الناس. و قد وافقهم في ذلك أبو يوسف صاحب أبي حنيفة فيما رواه عنه ابن سماعة و حكى عنه أن
[١] مسند أحمد: ج ١- ١٤٨، سنن أبي داود: ج ٢- ١٠٠ ذيل ح ١٥٧٣، سنن الترمذي: ج ٣- ٢٥ ح ٦٣١، سنن ابن ماجة: ج ١- ٥٧١ ح ١٧٩٢، سنن البيهقي: ج ٤- ٩٥، كنز العمال: ج ٦- ٣٣١.
[٢] في «ألف» و «ب»: استقلال بحصوله.
[٣] أحكام القرآن (للجصاص): ج ٢- ١٥٣.