الانتصار في انفرادات الإمامية - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٦٠٠
خارجة، و ليس لعمرو بن خارجة عن النبي (صلى الله عليه و آله) إلا هذا الحديث، و من البعيد أن يخطب النبي (صلى الله عليه و آله) في الموسم بأنه لا وصية لوارث، فلا يرويه عنه المطيفون به من أصحابه، و يرويه أعرابي مجهول و هو عمرو بن خارجة، ثم لا يرويه عن عمرو إلا عبد الرحمن، و لا يرويه عن عبد الرحمن إلا شهر بن حوشب و هو ضعيف متهم عند جميع الرواة.
فأما حديث أبي امامة فلا يثبت و هو مرسل، لأن الذي رواه عنه شرحبيل ابن مسلم، و هو لم يلق أبا امامة، و رواه عن شرحبيل إسماعيل بن عياش وحده و هو ضعيف.
و حديث عمرو بن شعيب [١] أيضا مرسل، و عمرو ضعيف لا يحتج بحديثه.
و حديث جابر أسنده أبو موسى الهروي و هو ضعيف متهم في الحديث، و جميع من رواه عن عمرو بن دينار لم يذكروا جابرا و لم يسندوه.
و ما روي عن ابن عياش لا أصل له عند الحفاظ، و راويه حجاج بن محمد عن ابن جريح عن عطاء الخراساني، و عطاء الخراساني ضعيف، و لم يلق ابن عياش و إنما أرسله عنه.
و ربما تعلق بعض المخالفين بأن الوصية للوارث إيثار لبعضهم على بعض، و ذلك مما يكسب العداوة و البغضاء بين الأقارب، و يدعو إلى عقوق الموصي و قطيعة الرحم.
و هذا ضعيف جدا، لأنه إن منع من الوصية للأقارب ما ذكروه، منع من تفضيل بعضهم على بعض في الحياة بالبر و الإحسان، لأن ذلك يدعو إلى الحسد و العداوة، و لا خلاف في جوازه و كذلك الأول.
[١] سنن ابن ماجة: ج ١٢ ص ٩١٢ ح ٢٧٣١، سنن أبي داود: ج ٣ ص ١٢٥ ح ٢٩١١، سنن الدارقطني:
ج ٤ ص ٧٥ ح ٢٥، مسند أحمد: ج ٢ ص ١٩٥، سنن البيهقي: ج ٦ ص ٢١٨، كنز العمال: ج ١١ ص ١٨ ح ٣٠٤٤٠.