الانتصار في انفرادات الإمامية - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ١٩١ - كتاب الصيام
الحضر [١]. و هذا هو مذهب الإمامية بعينه.
و الحجة لقولنا: الإجماع المتكرر. و أيضا قوله تعالى «فَمَنْ كٰانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيّٰامٍ أُخَرَ» [٢]، فأوجب تعالى القضاء بنفس السفر، و من ادعى ضميرا في الآية و هو لفظة «فأفطر» فهو تارك للظاهر من غير دليل.
فان قيل: فيجب أن تقولوا مثل ذلك في قوله تعالى «فَمَنْ كٰانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ» [٣]، و لا تضمروا «فحلق».
قلنا: هكذا يقتضي الظاهر، و لو خلينا و إياه لم نضمر شيئا، لكنا أضمرناه بالإجماع، و لا إجماع و لا دليل يقطع به في الموضع الذي اختلفنا فيه.
و يعارضون بما يروونه هم عن النبي (صلى الله عليه و آله) من قوله: الصائم في السفر كالمفطر في الحضر [٤].
فإن قيل: معنى الخبر أن الصائم في السفر الذي يعتقد أن الفطر لا يجوز له كالمفطر في الحضر الذي يعتقد أن الصوم لا يجب عليه.
قلنا: هذا تخصيص للظاهر بغير دليل، و الظاهر أن الصائم في السفر كالمفطر في الحضر في سائر الأحكام التي من جملتها لزوم القضاء.
على أن هذا تأويل منهم فاسد، لأن أحدا من المسلمين لا يسوي بين من صام في السفر و اعتقد أن الفطر لا يجوز له، و بين المفطر في الحضر الذي يعتقد أن الصوم غير واجب عليه، لأن الاعتقاد الأول طريقه الاجتهاد عندهم و فيه بعض العذر لمعتقده، و الاعتقاد الثاني بخلاف ذلك، و ربما كان كفرا.
فإن استدلوا بما رواه أنس من أنهم كانوا يسافرون مع النبي (صلى الله
[١] البحر الزخار: ج ٣- ٢٣١، أحكام القرآن (للجصاص): ج ١- ٢١٤، المجموع: ج ٦- ٢٦٤.
[٢] سورة البقرة: الآية ١٨٤.
[٣] سورة البقرة: الآية ١٩٦.
[٤] سنن النسائي: ج ٤- ١٨٣، سنن البيهقي: ج ٤- ٢٤٤.