الانتصار في انفرادات الإمامية - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢٧٦ - كتاب النكاح
البائنات بغير طلاق قد كان يجوز أن يلحقهن حكم الطلاق.
قلنا: الطلاق إنما يحتاج إليه في النكاح المؤبد لأنه غير موقت، و النكاح الموقت لا يفتقر إلى الطلاق لأنه ينقطع حكمه بمضي الوقت.
فإذا قيل: و إن لم يفتقر الموقت إلى الطلاق في وقوع الفرقة، إلا جاز أن تطلق قبل انقضاء الأجل المضروب فيؤثر ذلك فيما بقي من مدة الأجل؟
قلنا: قد منعت الشريعة من ذلك، لأن كل من أجاز النكاح الموقت و ذهب إلى الاستباحة به يمنع من أن تقع فرقة قبله بطلاق، فالقول بالأمرين خلاف الإجماع.
و الذي ذكروه رابعا جوابه أن الولد يلحق بعقد المتعة، و من ظن خلاف ذلك علينا فقد أساء بنا الظن، و الظهار أيضا يقع بالتمتع بها و كذلك اللعان.
على أنهم لا يذهبون إلى وقوع اللعان بكل زوجة، لأن أبا حنيفة يشرط في اللعان أن يكون الزوجان جميعا غير كافرين و لا عبدين، و عنده أيضا أن الأخرس لا يصح قذفه و لا لعانه [١]، و عند أبي حنيفة أيضا أن ظهار الذمي لا يصح [٢].
على أنه ليس في ظواهر القرآن ما يقتضي لحوق الظهار و اللعان بكل زوجة و كذلك الإيلاء، و إنما في الآيات الواردات بهذه الأحكام بيان حكم من ظاهر أو لا عن أو الى، فلا تعلق للمخالف بذلك.
[١] الفتاوى الهندية: ج ١- ٥١٥، المجموع: ج ١٧- ٤٣٣، المحلى: ج ١٠- ١٤٤، المبسوط (للسرخسي):
ج ٧- ٤٠، المغني (لابن قدامة): ج ٩- ٦.
[٢] المغني (لابن قدامة): ج ٨- ٥٥٦، المبسوط (للسرخسي): ج ٦- ٢٢٧، الفتاوى الهندية:
ج ١- ٥٠٥- ٥٠٦.