الانتصار في انفرادات الإمامية - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٤٢٥ - كتاب الأشربة
ذلك لم يجده.
و مما يجوز أن نعارض به مخالفينا في هذه المسألة ما يروونه عن البراء بن عازب عن النبي (صلى الله عليه و آله) أنه قال: ما أكل لحمه فلا بأس ببوله [١].
و بما يروونه أيضا عن حميد عن أنس أن قوما من عرينة قدموا على النبي (صلى الله عليه و آله) المدينة فاستوخموها فانتفخت أجوافهم، فبعثهم النبي (عليه و آله السلام) إلى لقاح الصدقة ليشربوا من أبوالها [٢].
و أيضا فإن النبي (صلى الله عليه و آله) طاف بالبيت راكبا على راحلته في جميع الروايات [٣]، و يدا الراحلة و رجلاها لا تخلو من بولها و روثها أيضا، هذا هو الأغلب الأظهر، فلو كان ذلك نجسا لنزه النبي (صلى الله عليه و آله) المسجد عنه.
فإن قيل: قوله (عليه السلام): لا بأس به، لا يدل على الطهارة، و إنما يقتضي خفة حكمه عن غيره، ألا ترى أنه لا يجوز أن يقال مثل هذه اللفظة فيما لا شبهة في طهارته و إباحته.
قلنا: لا يجوز أن تحمل هذه اللفظة إلا على الطهارة و الإباحة، لأن أهل الشريعة ما جرت عادتهم بأن يقولوا فيما حظره ثابت: إنه لا بأس به، على أن بعض النجاسات قد يكون أخف حكما من بعض و لا يقال فيه: لا بأس. و إنما لا يجوز أن تدخل هذه اللفظة في المجمع على طهارته و إباحته، لأن العادة جرت بدخولها فيما هو مباح طاهر على اختلاف فيه و دخول شبهة في حكمه.
فإن قالوا في حديث العرنيين: إنه (عليه السلام) إنما أباحهم شرب أبوال
[١] سنن الدارقطني: ج ١ ص ١٢٨، سنن البيهقي: ج ٢ ص ٢٠٢.
[٢] سنن الترمذي: ج ١ ص ١٠٦، جامع الأصول: ج ٨ ص ٣٣٢، سنن ابن ماجة: ج ٢ ص ١١٥٨.
[٣] الكافي: ج ٤ ص ٤٢٩، باب نوادر الطواف ح ١٦، الوسائل: ج ٩ ص ٤٩٢ انظر باب ٨١ من أبواب الطواف.