الانتصار في انفرادات الإمامية - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٩١ - كتاب الطهارة
يجتمع تخفيفان و لمشقة اعتبار ذلك فيها لبعدها.
مسألة [٥] [جلد الميتة إذا دبغ]
و مما ظن أن الإمامية منفردة به و شنع به عليها: القول بأن جلود الميتة لا تطهر بالدباغ. و هذا مذهب أحمد بن حنبل [١]، فالشيعة غير منفردة به.
و الدليل على صحة ما ذهبت إليه من ذلك: مضافا إلى الطريقة المشار في كل المسائل إليها، قوله تعالى «حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ» [٢]، و هذا تحريم مطلق يتناول أجزاء الميتة في كل حال، و جلد الميتة يتناوله اسم الموت لأن الحياة تحله، و ليس بجار مجرى العظم و الشعر، و هو بعد الدباغ يسمى جلد ميتة كما كان يسمى قبل الدباغ، فينبغي أن يكون حظر التصرف فيه لا حقا به.
و يمكن أن يحتج على المخالفين بما هو موجود في كتبهم و رواياتهم من حديث عبد الله بن حكيم [٣]، أنه قال: أتانا كتاب رسول الله (صلى الله عليه و آله) قبل موته بشهر [٤]: ألا تنتفعوا من الميتة بإهاب و لا عصب [٥].
و لا يعارض هذا الخبر ما يروونه عنه (عليه السلام) من قوله: أيما إهاب دبغ
[١] الإنصاف: ج ١- ٨٦، البحر الزخار: ج ٢- ٢٣، المحلى: ج ١- ١٢١. المغني (لابن قدامة): ج ١- باب الانية، الحاوي للفتاوى: ج ١- ١٢ الفتاوى الكبرى: ج ١- ٤٤، المحرر في الفقه: ج ١- ٦، العدة:
٢٨.
[٢] المائدة: ٣.
[٣] في المصدر: «عكيم».
[٤] في «ألف»: بشهرين.
[٥] سنن البيهقي: ج ١- ١٤- ١٥. يوجد في أبي داود و الترمذي و النسائي.