الانتصار في انفرادات الإمامية - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٤٦٣ - كتاب فيه مسائل شتى
و قال داود بن علي: كل من وهب شيئا لغيره لم يجز له الرجوع فيه، و لا فرق في ذلك بين البعيد و القريب [١].
دليلنا على صحة ما ذهبنا إليه: بعد الإجماع المتردد، أنا قد علمنا بإجماع من الأمة- و لا اعتبار بداود، فإن الإجماع قد تقدمه و سبقه- بأن عقد الهبة و إن قارنه القبض غير مانع من الرجوع، و إنما اختلفوا في موضع جواز الرجوع، فذهب قوم إلى أن الرجوع إنما يجوز مع ذوي الأرحام دون الأجانب، و ذهب آخرون إلى أنه يجوز مع الأجانب دون ذوي الأرحام، و ذهبت الإمامية إلى أنه يجوز في المواضع كلها، فقد بان الاتفاق على أن قبض الهبة غير مانع من الرجوع على كل حال، فمن ادعى أنه مانع من الرجوع في موضع دون آخر فعليه الدليل الشرعي باختصاص ذلك الموضع بهذا الحكم، و لا دليل لمن خصص موضعا من المواضع دون آخر، لأن تعويلهم على أخبار آحاد و قياس يقتضي الظن، و ما لا معول على مثله في ثبوت الأحكام الشرعية، فثبت بهذا الاعتبار جواز الرجوع في المواضع كلها و أن ليس بعضها بذلك أحق من بعض.
فإن قالوا: لو جاز الرجوع في الهبة لجاز في البيع و في سائر العقود.
قلنا: سائر العقود ما أجمعت الأمة على جواز الرجوع فيها على الجملة، و إنما اختلفوا في التفصيل، و عقد الهبة قد بينا الإجماع على سبيل الجملة على جواز الرجوع فيه، و إنما اختلفوا في مواضعه.
فإن احتج المخالف بما يروونه عن النبي (صلى الله عليه و آله) من قوله:
الراجع في هبته كالراجع في قيئه [و القي حرام] [٢] [٣] و بلفظ آخر: الراجع في هبته
[١] لم نعثر عليه.
[٢] ساقط من «الف» و «ب».
[٣] صحيح البخاري: ج ٣ ص ٢١٥، سنن البيهقي: ج ٦ ص ١٨٠، سنن أبي داود: ج ٣ ص ٢٩١، سنن ابن ماجة: ج ٢ ص ٧٩٧، صحيح مسلم: ج ٣ ص ٢٦٦، سنن الترمذي: ج ٣ ص ٥٩٢، فتح الباري: ج ٥ ص ٢١١، تحفة الأحوذي: ج ٤ ص ٥٢٣، مسند أحمد: ج ١ ص ٢٥٠ و ٢٨٠ و ٢٩١ و ٣٣٩ و ٣٤٢ و ٣٤٥ و ج ٢ ص ١٨٢.