الانتصار في انفرادات الإمامية - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٤٢٩ - كتاب الأشربة
عن البول مع اعتقاده نجاسته، و من فعل ذلك يلحقه الوعيد لا محالة.
قلنا: هذا عدول عن الظاهر. و بعد فهذا التأويل يسقط استدلالكم بالخبر، لأن تقدير الكلام على هذا التأويل أنه يعذب لأنه كان لا يتنزه من البول مع اعتقاده نجاسته، و هذا لا يدل على نجاسة كل بول، و إنما يدل على خطأ من أقدم على ما يعتقد قبحه و لم يجتنب ما يعتقد نجاسته، لأن الفاعل لذلك في حكم من فعل القبيح، فأين دليلكم على نجاسة جميع الأبوال و هو المقصود في المسألة؟
على أن في الخبر اختلالا ظاهرا، لأنه يتضمن أنهما يعذبان و ما يعذبان على كبيرة، و ذلك كالمتناقض، لأن العذاب لا يكون إلا على الكبائر، و ما ليس بكبير فلا عذاب على فاعله، عند من جعل في المعاصي كبائر و صغائر من غير إضافة.
و لا يصح أيضا على مذهب القائلين بالإرجاء، لأنهم يعتقدون أن جميع المعاصي كبائر، و أنه يستحق العذاب على كل شيء منها، و من ذهب إلى هذا المذهب لا ينفي اسم الكبيرة عن شيء من المعاصي، و إنما يقول على سبيل الإضافة: هذا المعصية أصغر من تلك، فأما مع الانفراد بالذكر فالكل عنده كبائر.
و أما الخبر الأخير الذي تعلقوا به فكلامنا عليه كالكلام في الخبر الذي تقدمه بلا فصل، فلا معنى لإعادته.
مسألة [٢٤٣] [لبس الحرير]
و مما انفردت به الإمامية: أنه يجوز لبس الثوب الحرير إذا كان في خلاله شيء من القطن أو الكتان، و إن لم يكن غالبا.