الانتصار في انفرادات الإمامية - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٤٨٣ - كتاب فيه مسائل شتى
قال المحتج: و لا خلاف بين المسلمين أن من فعل مثل ذلك بالنبي (صلى الله عليه و آله) و هو ممن ينتحل الإسلام أنه مرتد يقتل.
فالجواب عنه أن هذه أخبار آحاد لا توجب علما و لا عملا، و لا يعترض بها على مدلول الأدلة، و هي معارضة بأخبار كثيرة تقتضي قتل من هذه صفته، مثل ما رووه عن أبي يوسف عن حصين بن عبد الرحمن عن رجل عن ابن عمر أن رجلا قال له: إني سمعت راهبا سب النبي (صلى الله عليه و آله)، فقال:
لو سمعته لقتلته إنا لم نعطهم العهد على هذا [١]، و لم ينكر أحد على ابن عمر هذا القول، فدل على وقوع الرضا به.
فأما إبدال السلام بالسام فليس بصريح في سب و لا شتم، و لو وقع من مسلم أو ذمي ما اقتضى القتل.
و أما الشاة المسمومة فيجوز أن يكون النبي (صلى الله عليه و آله) اعتقد أن اليهودية ما علمت بأنها مسمومة، فقد يجوز أن لا تكون بذلك عالمة. و قد يجوز أيضا لو كانت عالمة و قاصدة أن يكون (عليه و آله السلام) رأى درأ القتل عنها مع استحقاقها لضرب من المصلحة، فله (عليه السلام) مثل ذلك، و إنما كلامنا في الاستحقاق للقتل، و المسلم كاليهودي في هذا الباب سواء.
[١] أحكام القرآن (للجصاص): ج ٣ ص ٨٥.