الانتصار في انفرادات الإمامية - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٤٨٢ - كتاب فيه مسائل شتى
يستحل دمه بذلك [١].
دليلنا على صحة ما ذهبنا إليه: بعد الإجماع المتردد، أن سب النبي (صلى الله عليه و آله) و عيبه و الوقيعة فيه ردة من المسلم بلا شك، و المرتد يقتل. و أما الذمي و إن لم يكن بذلك مرتدا، لأن حقيقة الردة هي الكفر بعد الإيمان، و الذمي ما كان مؤمنا فصار كافرا، بل كفره متقدم، لكن هذا و إن لم يكن منه ردة فهو خرق للذمة و استخفاف بالشريعة و وضع منها و من أهلها، و ببعض هذا يبرأ من الذمة التي حقن بها دمه، فحينئذ يكون دمه مباحا من الوجه الذي ذكرناه.
فأما ما يستدل به أصحاب أبي حنيفة في الفرق بين المسلم و الذمي في هذه المسألة من روايتهم عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت: دخل رهط من اليهود على النبي (صلى الله عليه و آله) فقالوا: السام عليك، قالت: ففهمتها، فقلت: عليكم السام و اللعنة، فقال (صلى الله عليه و آله): مهلا يا عائشة فإن الله تعالى يحب الرفق في الأمر كله، فقلت: يا رسول الله أ لم تسمع ما قالوا؟ قال النبي (عليه و آله السلام): قد قلت: و عليكم [٢]. قال المخالف لنا: و لو كان هذا الدعاء من المسلم لصار مرتدا يقتل، و لم يقتله النبي (عليه و آله السلام) بذلك.
و ما يستدلون به أيضا مما رواه شعبة عن هشام بن زيد عن أنس بن مالك أن امرأة يهودية أتت النبي (عليه و آله السلام) بشاة مسمومة فأكل منها فجيء بها فقيل: ألا نقتلها؟ فقال: لا [٣].
[١] لا يوجد كتابه لدينا.
[٢] صحيح البخاري: ج ٨ ص ١٤، مسند أحمد: ج ٦ ص ١٩٩.
[٣] سنن البيهقي: ج ١٠ ص ١١، سنن أبي داود: ج ٤ ص ١٧٣ ح ٤٥٠٨، صحيح البخاري: ج ٣ ص ٢١٤، مسند أحمد: ج ٣ ص ٢١٨ مع اختلاف في الألفاظ.