الانتصار في انفرادات الإمامية - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢٧ - مذهبه في الفقه و الأصول
و لأستاذه الشيخ المفيد، و لتلامذته كالشيخ الطوسي و غيره كتبا و مناظرات مع رؤساء المعتزلة و أكابرهم كواصل بن عطاء، و إبراهيم بن سيار النظام، و القاضي عبد الجبار بن أحمد و غيرهم [١].
و يحسن بنا أن نأتي بجملة موجزة للوقوف على مجمل عقيدة المرتضى من بعض كتبه لتكون شاهد صدق على لحابة معتقدة.
يقول في كتابه «إنقاذ البشر من الجبر و القدر» [١]:
فأول ذلك نقول: إن الله ربنا، و محمدا نبينا، و الإسلام ديننا، و القرآن إمامنا، و الكعبة قبلتنا، و المسلمين إخواننا، و العترة الطاهرة من آل الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) و صحابته و التابعين لهم بإحسان، سلفنا و قادتنا، و المتمسكون بهديهم من القرون بعدهم جماعتنا و أولياؤنا، نحب من أحب الله، و نبغض من أبغض الله، و نوالي من والى الله و نعادي من عادى الله.
مذهبه في الفقه و الأصول:
كان المرتضى(رحمه الله) أعرف الناس بالكتاب و السنة و وجوه التأويل في الآيات و الروايات و موارد الاستدلال بهما، و أنه لما سد باب العمل بأخبار الآحاد- و هي في نظره من الأدلة الظنية التي لا توجب علما و لا عملا- اضطر إلى استنباط الأحكام الشرعية من الكتاب و الأخبار المتواترة المحفوفة بقرائن العلم، و ذلك يحتاج إلى فضل اطلاع على الأحاديث و إحاطة بأصول الأصحاب، و مهارة في علم التفسير و اللغة و غيرها لاستنباط الأحكام، بينما يكون العامل بأخبار الآحاد في سعة من ذلك [٢].
[١] راجع كتاب أوائل المقالات في المذاهب المختارات للشيخ المفيد، و كتاب الفصول المختارة للشريف المرتضى و هو تلخيص لكتاب أستاذه الشيخ المفيد المسمى «العيون و المحاسن» و هو من الكتب الممتعة حقا، و كتاب الشافي- في الإمامة- للمرتضى في الرد على كتاب القاضي عبد الجبار بن أحمد المعتزلي المسمى بالمغني الكافي، فهو كاف لإيراد شواهد الخلاف بين القوم.
[١] «ص ٣٦» طبع النجف.
[٢] روضات الجنات، ص ٣٨٥.