الانتصار في انفرادات الإمامية - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢٨٩ - كتاب النكاح
عليها [١]، و المراد باليتيمة هاهنا البكر البالغة، لوقوع الاتفاق على أن السكوت لا يكون إذنا من غيرها، و الصغيرة لا اعتبار بإذنها.
فإن قيل: المراد باليتيمة في الخبر التي لا أب لها، فيزوجها غير الأب.
قلنا: لا تسمى الكبيرة يتيمة من حيث فقدت أباها، لقوله (عليه السلام):
لا يتم بعد احتلام [٢] و إنما تسمى يتيمة لانفرادها عن الأزواج. قال الشاعر:
إن القبور تنكح الأيامى * * * النسوة الأرامل اليتامى [٣]
فسماهن يتامى بعد البلوغ لانفرادهن عن الأزواج.
و بعد فإذا كانت اليتيمة من لا أب لها، فينبغي أن لا يزوج من لا أب لها جدها بلا إذنها بموجب الخبر، و قد أجاز الشافعي تزويج الجد لها بغير إذنها، و إذا منع الخبر من ذلك في الجد منع في الأب، لأن أحدا من الأمة لم يفصل بين الأمرين.
و أيضا ما رووه عنه (عليه السلام) من قوله: الأيم أحق بنفسها من وليها، و البكر تستأمر في نفسها، و إذنها صماتها [٤].
مسألة [١٦٢] [مقدار الصداق]
و مما ظن انفراد الإمامية به و لها فيه موافق: القول بأنه لا حد لأقل الصداق
[١] بداية المجتهد: ج ٢- ٧، سنن الدارقطني: ج ٣- ٢٤١، ح ٧٤، نقلا بالمعنى.
[٢] سنن البيهقي: ج ٦- ٥٧.
[٣] تهذيب اللغة: ج ١٤ ص ٣٤٠، لسان العرب: ج ١٢ ص ٦٤٥ نحوه.
[٤] سنن النسائي: ج ٦- ٨٥، سنن ابن ماجة: ج ١- ٦٠١، سنن الترمذي: ج ٣- ٤١٦، الموطأ: ج ٢- ٣، صحيح مسلم: ج ٢- ١٠٣٧، سنن أبي داود: ج ٢- ٣١٣، سنن الدارقطني: ج ٣- ٢٤١ ح ٧٢، جامع الأصول: ج ١٢- ١٤٠.