الانتصار في انفرادات الإمامية - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٥٧١
عليه و آله).
و روي هذا الخبر بلفظ آخر و هو أنه قال: أ فأوصي بثلثي مالي و الثلث لبنتي؟ قال: لا، قال: أ فأوصي بنصف مالي و النصف لبنتي؟ قال: لا، قال:
أ فأوصي بثلث مالي و الثلثان لبنتي؟ قال: الثلث و الثلث كثير [١] فدل ذلك على أن البنت قد ترث الثلثين.
و احتج المخالف لنا في الرد بقوله تعالى «إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَ لَهُ أُخْتٌ فَلَهٰا نِصْفُ مٰا تَرَكَ وَ هُوَ يَرِثُهٰا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهٰا وَلَدٌ» [٢]، فجعل للأخت النصف إذا مات أخوها و لا ولد له و لم يردها [٣] عليه، فدل على أنها لا تستحق أكثر من النصف بحال من الأحوال.
و الجواب عن ذلك أن النصف إنما وجب لها بالتسمية و لأنها أخت، و الزيادة إنما تأخذها لمعنى آخر و هو الرد بالرحم، و ليس يمتنع أن ينضاف سبب إلى آخر، مثال ذلك: الزوج إذا كان ابن عم و لا وارث معه، فإنه يرث النصف بالزوجية و النصف الآخر عندنا لأجل القرابة، و عند مخالفينا لأجل العصبة، و لم يجب إذا كان الله تعالى قد سمى النصف مع فقد الولد أن لا يزاد عليه بسبب آخر.
و بمثل هذا الجواب نجيبهم إذا قالوا: إن الله تعالى جعل للبنت الواحدة النصف فلا يجوز أن يزاد على ذلك، لأنا قد بينا أن النصف تستحقه بالتسمية و الباقي تستحقه بسبب آخر و هو الرد، فاختلف السببان.
و اعلم أن المسائل التي تنفرد بها الإمامية في الرد كثيرة لا معنى للتطويل
[١] سنن الترمذي: ج ٤ ص ٤٣٠ ح ٢١١٦، سنن ابن ماجة: ج ٢ ص ٩٠٣ ح ٢٧٠٨، صحيح البخاري:
ج ٨ ص ١٨٧، الموطأ: ج ٢ ص ٧٦٣ ح ٤، سنن البيهقي: ج ٦ ص ٢٦٨.
[٢] سورة النساء: الآية ١٧٦.
[٣] في «ألف» و «ب»: يزدها.