الانتصار في انفرادات الإمامية - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٤٩٧ - كتاب مسائل القضاء و الشهادات و ما يتصل بذلك
إياس بن معاوية أجاز شهادة رجل لأبيه و أخذ يمين الطالب [١].
و كل من أجاز شهادة الأب للابن و الابن للأب أجاز شهادة الأخ لأخيه و كل ذي قرابة لقرابته.
و قد روي جواز شهادة الأخ لأخيه عن شريح و ابن سيرين و النخعي و الشعبي و عطاء و قتادة و عبد الله بن الحسن و عثمان البتي و عمر بن عبد العزيز و الثوري و مالك و الشافعي و أبي حنيفة، و جمهور الفقهاء على ذلك [٢].
و إنما خالف فيه الأوزاعي، فذهب إلى أن شهادة الأخ لأخيه لا تقبل و إن كان عدلا [٣].
و حكي عن مالك أنه قال: إن شهد له في غير النسب قبلت، و إن شهد في النسب لم تقبل، فإن كانا أخوين من أم فادعى أحدهما أخا من أب و شهد له أخوه لم تقبل [٤].
و إذا جاز شهادة الأقارب في النسب بعضهم لبعض فالأولى جواز ذلك في الرضاع، لأن كل من ذهب إلى أحد الأمرين ذهب إلى الآخر، و لم يفرق أحد بين المسألتين.
دليلنا على ما ذهبنا إليه: الإجماع المتردد، و أيضا قوله تعالى «وَ أَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ» [٥]، فشرط تعالى العدالة و لم يشرط سواها، و يدخل في عموم
[١] المغني (لابن قدامة): ج ١٢ ص ٦٥، الشرح الكبير: ج ١٢ ص ٧٢، المحلى: ج ٩ ص ٤١٥ و ٤١٦، بداية المجتهد: ج ٢ ص ٥٠١، المجموع: ج ٢٠ ص ٢٣٤، أحكام القرآن (للجصاص): ج ١ ص ٥٠٩.
[٢] المغني (لابن قدامة): ج ١٢ ص ٦٩، الشرح الكبير: ج ١٢ ص ٧٥، المحلى: ج ٩ ص ٤١٥ و ٤١٦، بداية المجتهد: ج ٢ ص ٥٠٠، الهداية على البداية ج ٣- ١٢٣.
[٣] بداية المجتهد: ج ٢ ص ٥٠٠، المحلى: ج ٩ ص ٤١٦، اختلاف الفقهاء (للطحاوي): ج ١- ٢٢٥.
[٤] الشرح الكبير: ج ١٢ ص ٧٥، المغني (لابن قدامة): ج ١٢ ص ٦٩.
[٥] سورة الطلاق: الآية ٢.