الانتصار في انفرادات الإمامية - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٥٧٨
ما بقي بعد فرض الام، و لا يشبه ذلك ما ذكره الرازي في الابن و البنت و الأخ و الأخت، لأن الله تعالى قد صرح في نصيب من ذكره بأن لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ، فينبغي أن تكون القسمة على ذلك مع الانفراد و الاجتماع، و لم يصرح في الأبوين بأن للأب مع الانفراد الثلثين، فافترق الأمران و لا وجه، للجمع بينهما.
مسألة [٣١١] [من يرث مع الأبوين]
و مما انفردت به الإمامية: أنه لا يرث مع الوالدين و لا مع أحدهما أحد سوى الولد و الزوج و الزوجة.
و ذهب فقهاء العامة إلى خلاف ذلك، و ورثوا الإخوة و الأخوات مع الام على بعض الوجوه [١].
دليلنا على صحة ما ذهبنا إليه: بعد إجماع الطائفة الذي يتكرر، قوله تعالى:
«وَ أُولُوا الْأَرْحٰامِ بَعْضُهُمْ أَوْلىٰ بِبَعْضٍ فِي كِتٰابِ اللّٰهِ» [٢]، و قد علمنا أن الوالدين أقرب إلى الميت من إخوته، لأنهم يتقربون إليه بهما، و الوالدان يتقربان بنفوسهما.
و أيضا فإن الله تعالى جعل للوالدين حقا عاليا، ثم أهبطهما عنه في بعض الأحوال، و لم يفرق بين الأب و الام في ذلك، و كما أن الإخوة و الأخوات لا يرثون شيئا مع الأب كذلك يجب أن لا يرثوا مع الام.
[١] راجع أحكام القرآن (للجصاص): ج ٢ ص ٨٢.
[٢] سورة الأنفال: الآية ٧٥.