الانتصار في انفرادات الإمامية - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٧٨ - مقدمة المؤلف
و بعد، فإذا سلم لكم ذلك على ما فيه، فيجب أن تعدوا الشيعة خلافا فيما انفردوا به، مما يخالف مذاهب أبي حنيفة التي استدركها بالقياس، و لا سلف له فيها و لا إجماع تقدم عليها، و ما نراكم تعدونهم خلافا في شيء مما انفردوا به و لا تنوعون [١] ذلك، حسب ما افضى [٢] الكلام الآن إليه.
على أنكم تعتدون بخلاف داود بن علي و محمد بن جرير و ابن حنبل في المسائل التي تفردوا بها، و عندكم أن الإجماع السالف منعقد على خلافها و تناظرونهم عليها، فألا اسقطتم الاعتداد بهم في الخلاف و المناظرة لهم في هذه المسائل كما فعلتم مع الشيعة؟ أو أجريتم الشيعة مجراهم في الاعتداد و المناظرة؟
فإن قالوا: لو كان ما يدعيه الشيعة في مذاهب الصادق و الباقر (عليهما السلام) حقا لوجب أن نعلمه كما علموه، و يزول الخلاف فيه منا، كما علمت الشيعة بمذاهب سلفنا من أبي حنيفة و الشافعي و غيرهما ممن تقدمهما.
قلنا: ليس يجب أن يعلم الأجانب و الأباعد من مذهب العالم ما يعلمه أصحابه و خلصاؤه و ملازموه و مؤانسوه، و لهذا لا نعلم كثيرا [٣] من مذاهب أبي حنيفة و إنما يعلمها [٤] أصحابه و المنتمون إليه، فمن هو أخص بالصادق و الباقر (عليهما السلام) من أصحابهما و شيعتهما أعلم بمذاهبهما ممن ليست له هذه الصفة معهما (عليهما السلام).
على أنا لا نعلم كثيرا من المذاهب التي يدعيها مخالفونا مذهبا لأمير المؤمنين (صلوات الله عليه) و نروي عنه و نحكي خلاف ما يروون و يحكون [٥]، فعذرهم في
[١] في «ألف» و «ب»: يتوعون.
[٢] في «ألف» و «ب»: اقتضى.
[٣] في «ألف» و «ب»: لا يعلم أكثرنا.
[٤] في «ألف» و «ب»: ما يعلمها، و في «م»: مما يعلمه.
[٥] في باقي النسخ: و ضد ما يحكمون.