الانتصار في انفرادات الإمامية - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٧٧ - مقدمة المؤلف
أو أهل الحجاز أو السلف قائلون به.
و إن ادعى ذلك دون ما هو معلوم مسلم غير منازع فيه، فالشيعة أيضا تدعي و تروي أن مذاهبها التي انفردت بها هي مذاهب جعفر بن محمد الصادق و محمد ابن علي الباقر و علي بن الحسين زين العابدين (عليهم السلام)، بل تروي هذه المذاهب عن أمير المؤمنين علي [١] (صلوات الله عليه) و تسندها إليه، فاجعلوا لهم من ذلك ما جعلتموه لأبي حنيفة و الشافعي و فلان و فلان، أو أنزلوهم على أقل الأحوال منزلة ابن حنبل و داود و محمد بن جرير الطبري فيما انفردوا به، فإنكم تعدونهم خلافا فيما انفردوا به، و لا تعدون الشيعة خلافا فيما انفردوا به، و هذا ظلم لهم و تحيف عليهم.
على أن من مذاهب أبي حنيفة التي استدركها بالقياس ما لا يمكنه أن يدعي أن له في القول بها سلفا من الصحابة و لا التابعين، و لو شئنا لأشرنا إلى فروع كثيرة له بهذه الصفة، فكيف لم تشنعوا عليه بأنه ذهب إلى ما لم يذهب إليه أحد قبله، و شنعتم على الشيعة بمثل ذلك؟
فإن قالوا: الفرق بين الأمرين: أن أبا حنيفة و إن تفرد بمذاهب قاده إليها القياس و لم يعلم سابق له إليها، فإن تلك المسائل لم يجر لها في السلف ذكر، و لا سبق لها حكم، و لا خاض فيها أهل العلم فينعقد فيها إجماع أو خلاف، و الشيعة انفردت بمذاهب تخالف ما علمنا إجماع السلف كلهم على خلاف قولهم فيها.
قلنا: قد مضى أن دعواكم إجماعا متقدما على خلاف ما تقوله الشيعة عارية من برهان، و أن القوم يسندون مذاهبهم إلى جماعة من السلف، يخرج قولهم و خلافهم تلك المسألة من أن تكون إجماعا على خلاف مذاهبهم.
[١] في «ألف» و «ب»: علي بن أبي طالب.