الانتصار في انفرادات الإمامية - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٣٩٢ - مسائل في التدبير
الذي هو الولادة، و تأويلنا يقتضي أن يكون المسبب بعد السبب بلا فصل.
و قد تأول هذا الخبر أيضا قوم على أن المراد به أن ولدها يدعو إلى عتقها، و ما دعا إلى غيره جاز أن يجعل كأنه واقع عنده.
فأما ما ادعوه من الإجماع فقد بينا أن الخلاف في هذه المسألة متقدم و متأخر، و أن بيع أمهات الأولاد كان في أيام النبي (عليه السلام) و أبي بكر إلى أن نهى عمر، فكيف يدعى الإجماع في هذه المسألة، و الخلاف فيها أظهر من الشمس؟
و قد رووا عن الأجلح عن عمر بن عبد العزيز أنه كتب إلى عدي في رجل مات و عليه دين و ليس له إلا أم ولد، قال: تستسعى في الدين [١].
و عن ابن مسعود قال: تعتق من نصيب ولدها [٢].
و عن الشعبي و إبراهيم النخعي قال: يجزئ عتق أم الولد عن الرقبة الواجبة [٣].
و عن حماد بن زيد عن أيوب و ابن عون أن ذا قرابة لمحمد بن سيرين توفي و ترك أم ولد له حبلى، فأرسل محمد بن سيرين إلى عبد الملك بن يعلى و هو قاضي البصرة، فأمره عبد الملك أن يجعل نصفها من نصيب ولدها [٤]. و في ذلك كله دليل على أن الخلاف ما زال في الأعصار المتقدمة و المتأخرة إلى وقتنا.
[١] لم نعثر عليه.
[٢] المغني (لابن قدامة): ج ١٢ ص ٤٩٤.
[٣] لم نعثر عليه.
[٤] لم نعثر عليه.