الانتصار في انفرادات الإمامية - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٤٥٦ - كتاب الشفعة
أيام [١]، و قال الأوزاعي و الليث و عبد الله بن الحسن و الشافعي: إذا لم يطلب حين علم بطلت [٢].
و قد تقدم بياننا أقوال الشافعي المختلفة في هذه المسألة، و إن كان هذا القول الذي ذكرناه آنفا أظهرها، و قال الشعبي: من بيعت شفعته و هو شاهد لم ينكر فلا شفعة له [٣].
و الذي يدل على صحة مذهبنا: الإجماع المتكرر. و يمكن أن يقوى ذلك بأن الحقوق في أصول الشريعة و في العقول أيضا لا تبطل بالإمساك عن طلبها، فكيف خرج حق الشفعة عن أصول الأحكام العقلية و الشرعية، ألا ترى أن من لم يطلب وديعته أو لم يطالب بدينه فإن حقه ثابت لا يبطل بالتغافل [٤] عن الطلب.
فإذا قالوا: هذه حقوق غير متجددة، و حق الشفعة متجدد.
قلنا: نفرضه متجددا، لأن من حل له أجل دين فقد تجدد له حق ما كان مستمرا، و مع هذا لو أخر المطالبة لم يبطل الحق. و كذلك من مات له قريب و استحق في الحال ميراثه و علم بذلك ثم لم يطالب بالميراث من هو في يده لم يبطل الحق، و نظائر ذلك أكثر من أن تحصى.
فإن قيل: هذا الذي تذهبون إليه يؤدي إلى الإجحاف بالمشتري، لأن المدة إذا تطاولت لم يتمكن المشتري من التصرف في المبيع و هدمه و بنائه و تغييره، لأن الشفيع إذا طالبه بالشفعة أمره بإزالة ذلك، و هذا ضرر داخل على المشتري.
[١] المغني (لابن قدامة): ج ٥ ص ٤٧٨.
[٢] المغني (لابن قدامة): ج ٥ ص ٤٧٧.
[٣] لم نعثر عليه.
[٤] في «ألف»: بالإمساك.