الانتصار في انفرادات الإمامية - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٤٠ - منزلته الاجتماعية و السياسية
أبقيت فينا كوكبين سناهما * * * في الصبح و الظلماء ليس بخاف
متأنقين و في المكارم أرتعا * * * متألقين بسؤدد و عفاف
قدرين في الأرداء بل مطرين في ال * * * اجداء، بل قمرين في الإسداف
رزقا العلاء فأهل نجد كلما * * * نطقا الفصاحة مثل أهل دياف
ساوي الرضي المرتضى و تقاسما * * * خطط العلا بتناصف و تصاف
حلفا ندى سبقا و صلى الأطهر * * * المرضي فيا لثلاثة إحلاف
أنتم ذوو النسب القصير فطولكم * * * باد على الكبراء و الأشراف
و الراح إن قيل ابنة العنب اكتفت * * * بأب عن الأسماء و الأوصاف
و يقول في آخرها:
يا مالكي سرح القريض أتتكما * * * مني حمولة مسنتين عجاف
لا تعرف الورق اللجين و إن تسل * * * تخبر عن القلام و الخذراف
و أنا الذي أهدى أقل بهارة * * * حسنا لأحسن روضة مئناف
منزلته الاجتماعية و السياسية:
كان الشريف (رحمه الله) مقربا لدى خلفاء بني العباس، أثيرا عندهم و معظما، و ذلك لما يتحلى به من كريم الصفات و عظيم الملكات، و لما تربطه بهم من و شائج النسب و وسائل القربى مع جليل المكانة و المنزلة عند الخاص و العام. لذا قلد نقابة الطالبيين و أمر الحج و المظالم و جميع ما كان لأخيه الرضي، و هي مناصب جد خطيرة، و ذلك في يوم السبت الثالث من صفر سنة ٤٠٦، و هي سنة وفاة أخيه الرضي في عهد الخليفة القادر بالله، و جمع الناس لقراءة عهده في الدار الملكية، و حضر فخر الملك «الوزير أبو غالب محمد بن خلف» و الأشراف و القضاة و الفقهاء.
و كان العهد الذي عهده الخليفة القادر بالله هذا نصه:
«هذا ما عاهد [١] عبد الله أحمد القادر بالله أمير المؤمنين إلى علي بن الحسين بن
[١] كذا في المنتظم لابن الجوزي ٧- ٢٧٦ «ما عاهد»، و نقلها عنه الدكتور عبد الرزاق محيي الدين في «أدب المرتضى» ص ١٠٧ كذلك، و الصحيح أن يقال «هذا ما عهد به» يقال عهد به إليه و عاهده على كذا.