الانتصار في انفرادات الإمامية - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ١١٢ - كتاب الطهارة
و قد روي عنه أنه قال: إن كتاب الله تعالى أتى بالمسح، و يأبى الناس إلا الغسل [١].
و روي عنه أيضا أنه قال: غسلتان و مسحتان [٢].
و روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه قال: ما نزل القرآن إلا بالمسح [٣].
و الأخبار الواردة من طرقهم في هذا المعنى كثيرة، و هي معارضة لأخبار الغسل و مسقطة لحكمها، و قد بينا في مسائل الخلاف الكلام على هذه الأخبار بيانا شافيا.
و قلنا: إن قوله (عليه السلام): ويل للأعقاب من النار، مجمل لا يدل على وجوب غسل الأعقاب في الطهارة الصغرى دون الكبرى، و يحتمل أنه وعيد على ترك غسل الأعقاب في الجنابة.
و قد روى قوم أن أجلاف الأعراب [٤] كانوا يبولون و هم قيام، فيترشش البول على أعقابهم و أرجلهم، فلا يغسلونها و يدخلون المسجد للصلاة، فكان ذلك سببا لهذا الوعيد [٥].
و قلنا أيضا: إن الأمر بإسباغ الوضوء و إحسانه لا يدل على وجوب غسل و لا مسح في الرجلين، و إنما يدل على فعل الواجب من غير تقصير عنه و لا إخلال به، و قد علمنا أن هذا القول منه (صلوات الله عليه) غير مقتض وجوب غسل الرأس بدلا من مسحه، بل يقتضي فعل الواجب من مسحه من غير تقصير،
[١] التهذيب: ج ١- ٦٣ ح ٢٣، الوسائل: ج ١- ٢٩٥ باب ٢٥ من أبواب الوضوء ح ٧.
[٢] التهذيب: ج ١- ٦٣ ح ٢٥، الوسائل: ج ١- ٢٩٥ باب ٢٥ من أبواب الوضوء ح ٩.
[٣] التهذيب: ج ١- ٦٣ ح ٢٤، الوسائل: ج ١- ٢٩٥ باب ٢٥ من أبواب الوضوء ح ٨.
[٤] في «ألف» و «ب»: العرب.
[٥] لم نعثر عليه.