الانتصار في انفرادات الإمامية - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢٦٣ - كتاب النكاح
فيجب على ما يذهبون إليه أن ينتقل عن الإباحة.
فإن استدلوا بظواهر آيات القرآن مثل قوله تعالى «وَ أُحِلَّ لَكُمْ مٰا وَرٰاءَ ذٰلِكُمْ» [١] بعد ذكر المحرمات، و بقوله تعالى «فَانْكِحُوا مٰا طٰابَ لَكُمْ مِنَ النِّسٰاءِ» [٢].
قلنا كل هذه الظواهر يجوز أن يرجع عنها بالأدلة، كما رجعتم أنتم عنها في تحريم نكاح المرأة على عمتها و خالتها، و الإجماع الذي ذكرناه يوجب الرجوع، لأنه مفض إلى العلم.
و الأخبار التي روتها الشيعة لو انفردت عن الإجماع لوجب عند خصومنا أن يخصوا بها كل هذه الظواهر، لأنهم يذهبون إلى تخصيص ظواهر القرآن بأخبار الآحاد.
و ليس لهم أن يقولوا: هذه أخبار لا نعرفها و لا رويناها فلا يجب العمل بها.
قلنا: شروط الخبر الذي يوجب العمل عندكم قائمة في هذه الأخبار، فابحثوا عن رواتها و طرقها لتعلموا ذلك، و ليس كل شيء لم تألفوه و ترووه لا حجة فيه، بل الحجة فيما حصلت له شرائط الحجة من الأخبار.
و لو لم يكن في العدول عن نكاح من ذكرناه إلا الاحتياط للدين لكفى، لأن نكاح من هذه حاله مختلف فيه و مشكوك في إباحته فالتجنب له أولى، و قد رويتم عن النبي (صلى الله عليه و آله) قوله: دع ما يريبك الى ما لا يريبك [٣]
[١] سورة النساء: الآية ٢٤.
[٢] سورة النساء: الآية ٣.
[٣] سنن البيهقي: ج ٥- ٣٣٥، الجامع الصغير: ج ٢- ١٥.