الانتصار في انفرادات الإمامية - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢٨٢ - كتاب النكاح
و باقي الفقهاء جعلوا الشهادة في النكاح شرطا [١].
و الحجة لقولنا: إجماع الطائفة المحقة، و أيضا فإن الله تعالى أمر بالنكاح في مواضع كثيرة من الكتاب و لم يشرط بالشهادة، و لو كانت شرطا لذكرت. على أن أبا حنيفة عنده أن كل زيادة في القرآن توجب النسخ [٢]، فلو زاد الشهادة لكان ذلك نسخا للكتاب، و الكتاب لا ينسخ بأخبار الآحاد.
و مما يمكن أن يعارض المخالف به ما رووه عن النبي (صلى الله عليه و آله) من قوله: إن النساء عندكم عوار أخذ تموهن بأمانة الله و استحللتم فروجهن بكلمة الله [٣]، و ليس هاهنا كلام يستباح به فرج المرأة غير قول المزوج: قد زوجت، و قول المتزوج: قد تزوجت، و ظاهر هذا الكلام يقتضي أن الاستباحة حصلت بهذا الكلام بلا شرط زائد من شهادة و لا غيرها.
فإن قيل: إنما أراد بكلمة الله قوله تعالى «وَ أَنْكِحُوا الْأَيٰامىٰ مِنْكُمْ» [٤] و ما جرى مجراه من الألفاظ المبيحة للعقد على النساء.
قلنا: تحليل الفرج لم يحصل بهذا القول، و لو كان حاصلا به لاستغني عن العقد و الإيجاب و القبول في الإباحة، و إنما آيات القرآن استفيد منها الاذن فيما يقع به التحليل و الإباحة، و هو العقد و الإيجاب و القبول.
فإن احتجوا بما يروونه عن النبي (صلى الله عليه و آله) من قوله: لا نكاح إلا بولي و شاهدي عدل [٥].
[١] روضة الطالبين: ج ٧- ٤٥، المهذب: ج ٢- ٤٠، الام: ج ٥- ١٩، فتح القدير: ج ٢- ٣٥٢، تبيين الحقائق: ج ٢- ٩٨، مجمع الأنهر: ج ١- ٣٢٠، بدائع الصنائع: ج ٢- ٢٥٢، نيل الأوطار:
ج ٦- ١٢٦- ١٢٧، المغني (لابن قدامة): ج ٧- ٣٣٩، المبسوط (للسرخسي): ج ٥- ٣٠.
[٢] المحصول: ج ١- ٥٦٤.
[٣] المبسوط (للسرخسي): ج ٥- ٥٩.
[٤] سورة النور: آية ٣٢.
[٥] سنن البيهقي: ج ٧- ١٢٤- ١٢٦، نصب الراية: ج ٣- ١٦٧، نيل الأوطار: ج ٦- ١١٨ و ١٢٥.