الانتصار في انفرادات الإمامية - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢٣٥ - كتاب الحج
تحرم من دويرة أهلك [١].
دليلنا: بعد الإجماع الذي يمضي، أن معنى «ميقات» في الشريعة هو الذي يتعين و لا يجوز التقدم عليه مثل مواقيت الصلاة، فتجويز التقدم على الميقات يبطل معنى هذا الاسم.
و أيضا فلا خلاف في أنه إذا أحرم من الميقات انعقد حجه، و ليس كذلك إذا أحرم قبله، و ينبغي أن يكون من انعقاد إحرامه على يقين.
فإن عارض المخالف بما يروونه عن أمير المؤمنين (عليه السلام) و عبد الله بن مسعود (رضي الله عنه) في قوله تعالى «وَ أَتِمُّوا الْحَجَّ وَ الْعُمْرَةَ لِلّٰهِ» [٢] أن إتمامهما أن تحرم من دويرة أهلك [٣].
فالجواب أن هذا خبر واحد، و قد بينا أن أخبار الآحاد لا توجب عملا كما لا توجب علما. ثم ذلك محمول على من منزله دون الميقات، فعندنا أن من كان كذلك فميقاته منزله.
فإن اعترضوا بما يروونه عن أم سلمة (رضي الله عنها) أن رسول الله (صلى الله عليه و آله) قال: من أحرم من بيت المقدس غفر الله له ذنبه [٤].
و في خبر آخر: من أهل بعمرة أو حجة من المسجد الأقصى إلى المسجد الحرام وجبت له الجنة [٥].
[١] الفتاوى الهندية: ج ١- ٢٢١، الهداية: ج ١- ١٣٦، المبسوط (للسرخسي): ج ٤- ١٦٦، بدائع الصنائع: ج ٢- ١٦٤، المغني (لابن قدامة): ج ٣- ٢٢٢.
[٢] سورة البقرة: الآية ١٩٦.
[٣] سنن البيهقي: ج ٥- ٣٠، المجموع: ج ٧- ١٩٩، المبسوط (للسرخسي): ج ٤- ١٦٧، المحلى: ج ٧- ٨٥، المغني (لابن قدامة): ج ٣- ٢١٥، الشرح الكبير: ج ٣- ٢٢٢.
[٤] سنن ابن ماجة: ج ٢- ٩٩٩، سنن البيهقي: ج ٥- ٣٠، الترغيب و الترهيب: ج ٢- ١٩٠، الفتح الرباني:
ج ١١- ١١١.
[٥] سنن البيهقي: ج ٥- ٣٠، الترغيب و الترهيب: ج ٢- ١٩٠.