الانتصار في انفرادات الإمامية - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٥٥٤ - فصل في الكلام على العصبة
«أَ فَحُكْمَ الْجٰاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَ مَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّٰهِ حُكْماً» [١].
و ليس لهم أن يقولوا: إننا نخص الآية التي ذكرتموها بالسنة، و ذلك أن السنة التي لا تقتضي العلم القاطع لا نخص بها القرآن كما لا ننسخه بها، و إنما يجوز بالسنة أن نخص أو ننسخ إذا كانت تقتضي العلم اليقين، و لا خلاف في أن الأخبار المروية في توريث العصبة أخبار آحاد لا توجب علما، و أكثر ما تقتضيه غلبة الظن.
على أن أخبار التعصيب معارضة بأخبار [٢] كثيرة ترويها الشيعة من طرق مختلفة في إبطال أن يكون الميراث بالعصبة، و أنه بالقربى و الرحم، و إذا تعارضت الأخبار رجعنا إلى ظواهر الكتاب.
فاعتماد المخالفين في العصبة على حديث رواه ابن طاوس عن أبيه عن ابن عباس عن النبي (صلى الله عليه و آله) أنه قال: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): يقسم المال على أهل الفرائض على كتاب الله فما تركت فالأولى ذكر قرب [٣] [٤].
و هذا خبر لم يروه أحد من أصحاب الحديث إلا من طريق ابن طاوس، و لا رواه ابن طاوس إلا عن أبيه عن ابن عباس، و لم يقل ابن عباس فيه:
سمعت و لا حدثنا.
[١] سورة المائدة: الآية ٥٠.
[٢] الكافي: ج ٧ ص ٧٥ ح ١، التهذيب: ج ٩ ص ٢٦٧ ح ١٥، الاستبصار: ج ٤ ص ١٧٠ ح ٣، الوسائل:
ج ١٧ ص ٤٣١، تفسير العياشي: ج ٢ ص ٧١ و ٧٢ ح ٨٤ و ٨٥ و ٨٦، سنن البيهقي: ج ٦ ص ٢٥٨، سنن الدارقطني: ج ٤ ص ٧٠ ح ١١.
[٣] في «ب» و هامش المعتمدة: أقرب.
[٤] مسند أحمد: ج ١ ص ٣١٣، سنن أبي داود: ج ٣ ص ١٢٢ ح ٢٨٩٨، سنن ابن ماجة: ج ٢ ص ٩١٥ ح ٢٧٤٠، كنز العمال: ج ١١ ص ٤ ح ٣٠٣٧٣، جامع الأصول (لابن الأثير): ج ١٠ ص ٣٧٩ ح ٧٤٠١.