الانتصار في انفرادات الإمامية - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٤٠٣ - كتاب الصيد
مسألة [٢٣١] [ذبائح أهل الكتاب]
و مما انفردت الإمامية به: أن ذبائح أهل الكتاب محرمة لا يحل أكلها و لا التصرف فيها، لأن الذكاة ما لحقتها، و كذلك صيدهم و ما يصيدونه بكلب أو غيره. و خالف باقي الفقهاء في ذلك [١].
دليلنا على صحة ما ذكرناه: الإجماع المتردد، و أيضا قوله تعالى «وَ لٰا تَأْكُلُوا مِمّٰا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللّٰهِ عَلَيْهِ وَ إِنَّهُ لَفِسْقٌ» [٢]، و هذا نص في موضع الخلاف، لأن من ذكرناه من الكفار لا يرون التسمية على الذبائح فرضا و لا سنة، فهم لا يسمون على ذبائحهم، و لو سموا لكانوا مسمين لغير الله تعالى، لأنهم لا يعرفون الله تعالى لكفرهم على ما دللنا عليه في غير موضع، و هذه الجملة تقتضي تحريم ذبائحهم.
فإن قيل: هذا يقتضي أن لا يحل ذبائح [٣] الصبي لأنه غير عارف بالله تعالى.
قلنا: ظاهر الآية يقتضي ذلك، و إنما أدخلناه فيمن يجوز ذبائحه [٤] بدليل.
و لأن الصبي و إن لم يكن عارفا فليس بكافر و لا معتقد أن إلهه غير من يستحق العبادة على الحقيقة، و إنما هو خال من المعرفة، فجاز أن يجري مجرى العارف متى ذبح و تلفظ بالتسمية، و هذا كله غير موجود في الكفار.
فإن اعترض علينا بقوله تعالى:
[١] المبسوط (للسرخسي): ج ١٢ ص ٥ و: ج ١١ ص ٢٤٦.
[٢] سورة الأنعام: الآية ١٢١.
[٣] في «ألف»: لا تحل ذباحة.
[٤] في «ألف» و «ب»: تجوز ذباحته.