الانتصار في انفرادات الإمامية - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٤٥٠ - كتاب الشفعة
و ربما ضم إلى هذه العلة أن القسمة تؤذي إلى الضرر، من حيث يحتاج الشريك أن يحدث ميزابا في حصته ثانيا بعد أن كان واحدا و كذلك البالوعة و ما أشبههما.
و هذا ليس بشيء، لأن الشفعة قد تجب فيما لا يحتاج فيه إلى شيء من ذلك، كالعراص الخالية من أبنية، و الحصص التي متى قسمت كان في كل واحدة منها كل ما يحتاج إليه من ميزاب و بالوعة و غير ذلك، فبطلت هذه العلة أيضا.
مسألة [٢٥٧] [حكم الشفعة لو تعدد الشركاء]
و مما انفردت به الإمامية: القول بأن الشفعة إنما تجب إذا كانت الشركة بين اثنين، فإذا زاد العدد على الاثنين فلا شفعة. و خالف باقي الفقهاء في ذلك، و أوجبوا الشفعة بين الشركاء قل أو كثر عددهم [١].
دليلنا على صحة ما ذهبنا إليه: إجماع الطائفة، و أيضا فإن حق الشفعة حكم شرعي، و الأصل انتفاؤه، و إنما أوجبناه بين الشريكين لإجماع الأمة، فانتقلنا بهذا الإجماع عن حكم الأصل، و لم ينقلنا فيما زاد على الاثنين ناقل، فيجب أن يكون في ذلك على حكم الأصل.
فإن قيل: أ ليس قد وردت في رواياتكم التي تختصون بها عن أئمتكم (عليهم السلام) أن الشفعة تجب على عدد الرجال [٢]، و هذا يدل على أن
[١] المحلى: ج ٩ ص ٩٨، المجموع: ج ١٤ ص ٣٢٦ و ٣٤٥، المغني (لابن قدامة): ج ٥ ص ٥٢٣، المدونة الكبرى: ج ٥ ص ٤٠٦، اللباب: ج ٢ ص ١١٦، مغني المحتاج: ج ٢ ص ٣٠٥، الشرح الكبير: ج ٥ ص ٤٩٠، البحر الزخار: ج ٥ ص ٩، شرح فتح القدير: ج ٧ ص ٤١٤.
[٢] الفقيه: ج ٣ ص ٧٧، التهذيب: ج ٧ ص ١٦٦، الاستبصار: ج ٣ ص ١١٧، الوسائل: ج ١٧ ص ٣٢٢.